طنوس الشدياق
97
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وفيها توفي فرنسيس بن يوسف في جبيل بلا عقب ودفن في الكفور . وكان طويل القامة عبلا أشقر اللون حسن المنظر فصيحا لين العريكة نبيها حضر مأتمه الأمير محمود خليل حفيد الأمير بشير . ثم حضر الأمير امين عمه من قبل أبيه الوالي يعزّي أقاربه وأقام أخاه لطوفا في مرتبته وخلع عليه . وسنة 1827 كتب الأمير سعد الدين والأمير سليم واليا حاصبيا الشهابيان إلى الأمير بشير الوالي يلتمسان معونته في طرد العسكر الذي ارسله لعزلهما وزير دمشق بسعي ابن عمهما الأمير أفندي والي ريشيا . فعزم الأمير على ارسال عسكر لبناني لمعونتهما فتعهد له الشيخ موسى إبراهيم قائلا إذا امرتني ان أتوجه سفيرا إلى ريشيا أصلحت بين الامراء واقتدت الأمير أفندي إلى طاعتك ومنعت وقوع الفتنة بينك وبين وزير دمشق . فامره بالذهاب فسار وفعل كما قال . فرجعت العساكر إلى دمشق . فأكرمه الامراء وخلعوا عليه وحضر معهم إلى بتدين فسرّ الأمير بفعله وخلع عليه وأكرمه . ثم طلب الاميران من الأمير ان يأمر الشيخ موسى بالرجوع معهما ليرتّب لهما الأموال الأميرية فامره . ولما اتمّ عمله رجع إلى بتدين . وسنة 1828 لما سلم الأمير بشير الوالي ولده الأمير أمينا اعمال البلاد تنحّى الشيخ منصور عن وظيفته . وبقي لدى الأمير مكرما وقد رتّب له معاشا سنويا كافيا . وسنة 1831 ترك مرعي نادر خدمة متجر بيشوت وفتح بيت متجر في مرسيليا ونجح به ولم يمكث الا قليلا حتى صار تاجرا مشتهرا ذا ثروة وافرة . وقد اقتنى املاكا في مرسيليا وبيروت والفتوح وبلاد جبيل . وسنة 1832 توفي إبراهيم بن موسى في عرمون وعمره تسع وستون سنة وله ولد اسمه موسى . وكان متوسط القامة عبلا ابيض اللون حسن المنظر بشوشا عاقلا رزينا دينا محبا للمطالعات مستقيما . وسنة 1832 ارسل البطرك يوسف حبيش عباس غالب تلميذا إلى مدرسة البروباكندا في رومية فتعلم فيها اللغات والعلوم الرياضية وصار كاهنا باسم نعمة اللّه . وسنة 1837 استدعى الأمير امين بشير الوالي إلى خدمته الشيخ رشيد غالب لما بلغه عنه انه منفرد بين فتيان عصره في الحذاقة والميل إلى العلم والأدب وحسن التصرف فتوجه إلى بتدين فأكرمه الأمير ووده ووثق به في أموره وجعله كاتبا عنده ولزيادة ثقته