طنوس الشدياق
96
أخبار الأعيان في جبل لبنان
إلى دير القمر نقله إلى خدمته وجعله بمنزلة مدبر ورئيس كتبته لجودة عقله وحسن خطه وانشائه . وسنة 1823 لما رجع الأمير بشير من مصر إلى ولايته حضرت معه المشايخ إلى عكا فأرسل فرنسيس يوسف إلى بلاد جبيل مفوضا اليه معاطاة احكامها وجمع الأموال الأميرية . وفيها ارسل الأمير ولده الأمير خليلا واليا على بلاد جبيل . فابقى فرنسيس مدبرا عنده وأقام الشيخ منصورا بمنزلة مدبر لا عماله كافة وأخاه الشيخ غالبا معاضدا له . واتخذ الشيخ امين يوسف كاتبا واستدعى اليه موسى إبراهيم وجعله كاتبا في ديوانه . وفيها لما فرّ الأمير عباس الأسعد إلى ريشيا إلى الشيخ بشير جانبلاط سار معه مرعي نادر . ثم انحدر معه إلى عكا . فلما تصالح الاميران في عكا رجعا إلى اوطانهما . فاوعز الأمير بشير إلى الأمير عباس ان يطرد مرعي نادر من خدمته لأنه كان يكتب اعمال الأمير عباس ضد الأمير بشير حين كان في مصر . فلم يخبره الأمير عباس بذلك بل أمره ان يقيم في بيته إلى أن يدعوه اليه فتوجه إلى بيته . فكتب الأمير بشير إلى ابن أخيه الأمير عبد اللّه ان يتوجه بنفسه إلى كفور الفتوح ويقبض على مرعي الدحداح ويسجنه عنده في غزير ويأخذ منه خمسة وعشرين الف غرش ويعرض له ليجري قصاصه . فقبض الأمير عليه ولما لم يمكن مرعي أداء المطلوب ولم يطمئن احتال على الهرب وفرّ منهزما ليلا واختبأ في جبل عرمون . ثم سار إلى عكار ملتجئا بعلي بك المرعب فقبله فأقام عنده حتى حضر الشيخ بشير جانبلاط إلى هناك نزيلا . وبعد فراره هذا امر الأمير بضبط املاكه . وفي افتتاح سنة 1825 قدم مرعي مع الشيخ بشير من عكار إلى المختارة ولما انخذلت جموع المختارة فرّ معه إلى حوران . وعندما قبض عسكر دمشق على الشيخ بشير وأصحابه سلبوا أمتعة مرعي ففرّ عريانا واختبأ هناك . ولما بلغه ان الأمير بشيرا يطلبه انهزم إلى حماة فسبقه امر إلى والي المدينة ان يقبض عليه . ثم أخذ إلى دار الولاية لاداء الجزية فعرفه رجل ملكي يسمى ميخائيل نصور ريس كتبة الديوان وذلك من العلامات الدالة عليه في الامر . فكتم ذلك عن الوالي وارسله إلى بيته في المدينة اعتبارا واكراما لعائلته وطيب قلبه وأكرمه . ثم بعد أيام سافر إلى حلب ومكث فيها . وفي آخر تلك السنة ارسله الياهو بيشوت اليهودي قنصل النمسا في حلب إلى مرسيليا ليكون كاتبا في بيته التجاري . فبقي في تلك الوظيفة .