محمد بن علي الشوكاني

572

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

المسلمون من كل مكان . حتى أقطارنا الحرمية ظهرت منها للجهاد سبعة آلاف . يردون في طاعة اللّه موارد الموت والإتلاف . ونرجو العظيم من فضله العميم . أن يؤيد بالنصر أجناد الموحّدين . ويبدّد بالقهر شمل الكفرة الملحدين والحمد للّه قد وردت إلينا الأخبار بتضايق حال المشركين من الحصار . لتزاحف جنود أهل الإسلام . وإحاطتهم بجميع المنافذ المصرية والمسامّ فانتظم أمر التجهيز . وانتدب لنصرة الإسلام كل ذليل وعزيز وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [ الحج : 40 ] وفي هذا الأوان ورد إلينا هذا الفرمان « 1 » الصادر إليكم منه صورتان . المعلن بدواعي الفلاح . والمحرّض لكافة المسلمين على ما يرجى منه النجاح . من [ 84 أ ] استعداد القوة للمصادمة والكفاح . كما هو متحتّم على أهل الإسلام . خصوصا في مثل هذه الأيام . ومن أعظم [ الشيم ] « 2 » المروءة . امتثال قول اللّه تعالى وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ الأنفال : 60 ] فبذل غاية المجهود . لمحافظة الثغور وتحصين الحدود . والمرابطة في بلدان السواحل ، والذبّ على الأديان بسهم المرامي . وبيض الصواهل . أمر محتوم على كافة ملوك الإسلام وسائر القبائل . فوصلكم صورة الأمر الشريف والخطاب المنيف وما القصد من إرساله إلا تنبيهكم لحفظ البلاد . والتحذير من أرباب الكفر والعناد . كما هو مصرّح في الفرمان السلطاني . من ذكر مكايد الكفرة في جميع المعاني . ولا يعزب عن فهمكم الثاقب . أن ملوك الروم أحسّ بما يبني الكفرة أمورهم من المعاطب . فحثّوا على المرابطة جميع المسلمين . وقوّوا ثغور بلدانكم بالتحصن الرصين من البنيان وتشييد بروج المناتق بذوي البأس من الفتيان . فإن بحر الهند تجري فيه سفائنهم . وقد ظهرت فيه بأحد المواسم ضرائرهم . فيجب من عزيز جنابكم كمال التحرّي لدفع مفاسدهم . والاستعانة باللّه تعالى في إدحاض مكايدهم . ومن آكد اللوازم نشر هذين الفرمانين في كافة

--> ( 1 ) في هامش [ ب ] ما نصه : الفرمان بالفاء اسم لكتاب السلطان وهو يشير إلى الكتاب السابق . ( 2 ) في [ ب ] الشيمة .