محمد بن علي الشوكاني
567
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
أقصى مرام ، وأعزّ مطلب ، ونبذل الجهد في تخريج الرعايا من الإسلام عن طاعة من ولي عليهم من الحكّام حتى يكون لنا الصّولة العظمى ويصير ] « 1 » الجميع لنا مغنما ، فينقطع بذلك سلك نظامهم وينفصم عقد انتظامهم ، فنملك حينئذ رقابهم وأموالهم ، فإن العرب أسرع ما يستولي على ديارهم ، لتفرّقهم في أوديتهم من أقطارهم ، وغفلتهم عن حزم أحوالهم فإن أعظم ما يشتّت جموع الإسلام ، ويفلّ حدّ سنانهم عن الانتظام [ 244 ] هدم قبلتهم ، وحرق مساجدهم ، فإذا ظفرنا بأقطارهم ، وهدمت كعبتهم ، ومسجد نبيّهم ، وبيت مقدس عزّهم ، انقطع أملهم وتفرّق شملهم ، وملكنا ديارهم ، فإن الأمور لا يدركها إلا اتفاق الجمهور فنقتل جميع رجالهم ، ومن يعقل من صبيانهم ، فحينئذ نقتسم ديارهم وأموالهم وأملاكهم ، ونحوّل بقية الناس إلى أصولنا وقواعدنا ولساننا وديننا ، فبه يمحى الإسلام [ 83 أ ] وقواعده وشرائعه ، ويندرس رسومه وآثارهم من وجه الأرض من شرقها وغربها ، وجنوبها وشمالها ، وعربها وعجمها . فهذا ما اتفق رأي الفرنسيس اللعين ، من سوء المقاصد في المسلمين ، جعل اللّه دائرة السّوء عليهم فلا يستطيعون صرفا [ ولا نصرا ] « 2 » ونرجو اللّه أن يعاملهم بعدله في قوله : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [ فاطر : 43 ] فهذا حال الفرانسة في إلحادهم وجدالهم وعنادهم ، وما اقتضاه فاسد اجتهادهم يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [ الصف : 8 ] فكيف لا يكون فرضا على كل أحد من مسلم موحّد ، أن يشمّر عن ساعد الجدّ ، ويبذل نفسه وماله في مرضاة الواحد الفرد ، ويمتثل قول أصدق القائلين * وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [ آل عمران : 133 ] ويكون رابحا في بيعه عن الخسران ، مستبشرا ببذل نفسه في سبيل الرحمن ، لقوله : * إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
--> ( 1 ) في [ ب ] ويصيرون . ( 2 ) في [ ب ] ولا نصيرا .