محمد بن علي الشوكاني

568

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ [ التوبة : 111 ] إلى غير ذلك من الآيات البيّنات والأحاديث الصحيحة المرويّة عن الثقات ، مما يحثّ على نصرة الدين ، ويلمّ شعث الموحّدين . فالآن يا شريف مكة ، ويا سادات الأشراف وقادات العرب ، وحماة الدين ، وكماة المسلمين ، وغزاة الموحّدين وابطال الحروب ، الماحين بصوارم عزمهم عن الدين ظلام الكروب يا رجال الغارات ، ويا أركان الشريعة والعبادات ، ويا حفظة الدين والأمانات ، ويا باذلي النفوس عند انتهاك الحرمات ، ويا كافة إخواننا في الدين ، والذين هم لشريعة ربّهم ناصرين ، البدار البدار ، إلى طاعة الملك الغفار ، لمحافظة قبلتكم ، ومحتد نبيّكم ، منشأ الإسلام ، ومسجد نبيّكم عليه السلام ، ومواطن مضاعفة عبادتكم من ساحة بيت اللّه الحرام ، فالغيرة الغيرة ، والحميّة الحمية ، من صولة أعداء الدين ، الذين هم عن كل ملة مارقين ولكتب رسل اللّه مكذّبين ، فشدّوا عزائمكم للقائهم ، واحفظوا جهاتك وسواحلكم ، ومنافذ بلدانكم ، وسارعوا إلى الرّباط إلى حدود الكفرة اللئام ، ببندر جدّة وينبع وما والاهما ، مما فيه صيانة للمسلمين وحفظ أعراض الموحّدين ، وكونوا عباد اللّه إخوانا ولا تنازعوا فتفشلوا ، وفي سبيل اللّه أنفقوا وتجمّلوا ، وكونوا كلمتكم واحدة ، وأيديكم [ متناصرة ] « 1 » ولتكن سيوفكم بارقة ، وسهامكم راشقة ، وأسنّتكم في الطعن متلاحقة ، ومدافعكم صاعقة ، ونبالكم إلى أفئدتهم متسابقة ، ولتقصدوا بذلك إعلاء كلمة الدين ، والذبّ عن بيت اللّه ومسجد رسول اللّه ، ونرجو اللّه أنكم مؤيّدون بنصر اللّه ، محفوظون بروحانية رسول اللّه ، ولا يكون لكم تخلّف عن ذلك ، ولا تراخ في حفظ تلك المسالك . ونحن في طرف السّلطنة السّنيّة . ننشر رايتنا العليّة . فبحول اللّه وقوّته وباهر عظمته تملكهم عساكرنا المنصورة . وتقطعهم سيوفنا المشهورة . وقد سيّرنا

--> ( 1 ) في [ ب ] متعاضدة .