محمد بن علي الشوكاني

562

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الحجاز . ومن دخل تحت حوزته أقام الصلاة والزكاة والصيام وسائر شعائر الإسلام ، ودخل في طاعته من عرب الشام الساكنين ما بين الحجاز وصعدة غالبهم إما رغبة وإما رهبة وصاروا مقيمين لفرائض الدين بعد أن كانوا لا يعرفون من الإسلام شيئا ولا يقومون بشيء من واجباته إلا مجرد التكلّم بلفظ الشهادتين على ما في لفظهم بها من عوج . وبالجملة فكانوا جاهلية كما تواترت بذلك الأخبار إلينا ثم صاروا الآن يصلون الصلوات لأوقاتها ويأتون بسائر الأركان الإسلامية على أبلغ صفاتها ، ولكنهم يرون أن من لم يكن داخلا تحت دولة صاحب نجد وممتثلا لأوامره خارج عن الإسلام . ولقد أخبرني أمير حجّاج اليمن السيد محمد بن حسين المراجل الكبسي أن جماعة منهم خاطبوه هو ومن معه من حجّاج اليمن بأنهم كفّار وأنهم غير معذورين عن الوصول إلى صاحب نجد لينظر في إسلامهم فما تخلّصوا منه إلا بجهد جهيد ، وقد صارت جيوش صاحب نجد في بلاد يام وفي بلاد السّراة المجاورين لبلاد أبي عريش ، ومن تبعه من هذه الأجناس اغتبط بمتابعته وقاتل من يجاوره من الخارجين عن طاعته ، فبهذا السبب صار معظم تلك البلاد راجعا إليه وتبلغنا عنه أخبار اللّه أعلم بصحّتها . من ذلك أنه يستحلّ دم من استغاث بغير اللّه من نبي أو وليّ وغير ذلك ، ولا ريب أن ذلك إذا كان من اعتقاد تأثير المستغاث كتأثير اللّه كفر يصير به صاحبه مرتدا كما يقع في كثير من هؤلاء المعتقدين للأموات الذين يسألونهم قضاء حوائجهم ويعوّلون عليه زيادة على تعويلهم على اللّه سبحانه ولا ينادون اللّه جل وعلا إلا مقترنا بأسمائهم ، ويخصّونهم بالنداء منفردين عن الرب ، فهذا [ أمر ] « 1 » الكفر الذي لا شكّ فيه ولا شبهة ، وصاحبه إذا لم يتب كان حلال الدم والمال كسائر المرتدين ، ومن جملة ما يبلغنا عن صاحب نجد أنه يستحلّ سفك دم من لم يحضر الصلاة في جماعة ، وهذا إن صح غير مناسب لقانون الشرع ، نعم من ترك صلاة فلم يفعلها

--> ( 1 ) في [ ب ] من .