محمد بن علي الشوكاني
563
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
منفردا ولا في جماعة فقد دلت أدلة صحيحة على كفره وعورضت بأخرى [ 82 أ ] فلا حرج على من ذهب إلى القول بالكفر ، إنما الشأن في استحلال دم من ترك [ مجرد ] « 1 » الجماعة ولم يتركها منفردا . وتبلغ أمور غير هذه اللّه أعلم بصحّتها . وبعض الناس يزعم أنه يعتقد اعتقاد الخوارج وما أظنّ ذلك صحيحا فإن صاحب نجد وجميع أتباعه يعملون بما تعلّموه من محمد بن عبد الوهاب وكان حنبليا ، ثم طلب الحديث بالمدينة المشرّفة فعاد إلى نجد وصار يعمل باجتهادات جماعة من متأخّري الحنابلة كابن تيمية وابن القيّم وأضرابهما وهما من أشد الناس على معتقدي الأموات . وقد رأيت كتابا من صاحب نجد الذي هو الآن صاحب تلك الجهات أجاب به على بعض أهل العلم وقد كاتبه وسأله بيان ما يعتقده فرأيت جوابه مشتملا على اعتقاد حسن [ 242 ] موافق للكتاب والسّنة ، فاللّه أعلم بحقيقة الحال . وأما أهل مكة فصاروا يكفّرونه ويطلقون عليه اسم الكافر وبلغنا أنه وصل إلى مكة بعض علماء نجد لقصد المناظرة فناظر علماء مكة بحضرة الشريف في مسائل تدل على ثبات قدمه وقدم صاحبه في الدين وفي سنة ( 1215 ) وصل من صاحب نجد المذكور مجلدان لطيفان أرسل بهما إلى حضرة مولانا الإمام حفظه اللّه أحدهما يشتمل على رسائل لمحمد بن عبد الوهّاب كلّها في الإرشاد إلى إخلاص التوحيد والتنفير من الشّرك الذي يفعله المعتقدون في القبور وهي رسائل جيّدة مشحونة بأدلة الكتاب والسّنة ، والمجلد الآخر يتضمّن الردّ على جماعة من المقصّرين من فقهاء صنعاء وصعدة ذاكروه في مسائل متعلقة بأصول الدين وبجماعة من الصحابة فأجاب عليهم جوابات محرّرة مقرّرة محقّقة تدل على أن المجيب من العلماء المحقّقين العارفين بالكتاب والسنة ، وقد هدم عليهم جميع ما بنوه وأبطل جميع ما دونوه لأنهم مقصّرون متعصّبون فصار ما فعلوه خزيا عليهم وعلى أهل صنعاء وصعدة ، وهكذا من تصدّر ولم يعرف مقدار نفسه ، وأرسل
--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] .