محمد بن علي الشوكاني
821
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
القاهرة يريد الحجّ اجتمع به فضلاء العصر وذاكروه وباحثوه وشهدوا له بالفضيلة ثم رجع ، وكان قد أثرى إلى الغاية حتى يقال إن عنده من النقد خاصة مائة وخمسين ألف دينار ، وحج سنة ( 822 ) فلما رجع طلبه المؤيّد فدخل القاهرة واجتمع بفضلائها ثم رجع إلى القدس فزار ثم رجع إلى بلاده ثم حج في سنة ( 833 ) ورجع إلى بلاده [ ومات ] « 1 » بشهر رجب من هذه السنة وقيل في التي بعدها . وهو مصنّف ( فصول البدائع في أصول الشرائع ) جمع فيه المنار والبزدويّ ومحصول الإمام الرازي ومختصر ابن الحاجب وغير ذلك وأقام في عمله ثلاثين سنة وهو من أجلّ الكتب الأصولية وأنفعها وأكثرها فوائد ، وله تفسير للفاتحة ورسالة أتى فيها بمسائل من مائة فنّ وتكلم فيها على مسائل مشكلة وسمّاها ( نموذج العلوم ) وله منظومة في عشرين فنا أتى في كل فنّ بمسألة وغيّر أسماء تلك الفنون بطرق الألغاز امتحانا لفضلاء دهره ولم يقدروا على تعيين فنونها فضلا عن حل مسائلها مع أنه قال إنه عمل ذلك في يوم وقد حلّها ابنه محمد وكتب منظومة تتضمن الجواب [ على ] « 2 » منظومة والده ، ولصاحب الترجمة شرح [ 129 ب ] على الرسالة الأثيرية في المنطق وذكر أنه عمل ذلك في يوم ، وشرح الفرائض [ السّراجية ] « 3 » وله تعليقة على شرح المواقف للسيد شريف الجرجاني وآخذه مؤاخذات لطيفة ، وقد انتفع بعلمه الطلبة في بلاد الروم مع اشتغاله بالقضاء . وكان له جلالة وأبّهة بحيث إن عبيده لا يكاد يحصون منهم اثنا عشر يلبسون الثياب الفاخرة النفيسة وله جوار عدة ، منهن أربعون تلبس القلانس الذهبية ، ومع ذلك كان متزهّدا في ملبوسه على زي الصوفية ، وكان يقول إذا عوتب في ذلك إن ثيابي وطعامي من كسب يدي ولا يفي كسبي بأحسن من ذلك ، وخلّف ثروة عظيمة فيها من الكتب نحو عشرة آلاف . ومن تصلبه في الدين وتثبّته في
--> ( 1 ) في [ ب ] فمات . ( 2 ) في [ ب ] عن . ( 3 ) في [ ب ] السيراجية .