محمد بن علي الشوكاني

822

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

القضاء أنه ردّ شهادة سلطان الروم في قضية فسأله السلطان عن سبب ذلك فقال إنك تارك للجماعة ، فبنى السلطان قدّام قصره جامعا وعيّن لنفسه فيه موضعا ولم يترك الجماعة بعد ذلك ، فللّه درّ هذا العالم الصادع بالحق مع ما هو فيه من التقلب في نعمة [ 359 ] سلطانه التي سمعت بعض وصفها وربّ عالم لا يقدر على الكلمة الواحدة في الحق لمن له عليه أدنى نعمة مخافة من زوالها ، بل ربّ عالم يمنعه رجاء العطيّة ونيل الرّتبة السنيّة عن التكلم بالحق ولم يكن بيده إلا مجرّد الأماني الأشعبية . ورحم اللّه هذا السلطان الذي سمع الحقّ فاتّبع ، ولم تصدّه سورة الملك وما هو فيه من السلطان الذي كاد يطبق الأرض عن قبول ذلك ، وهذا السلطان المرحوم هو السلطان بايزيد بن مراد المتقدّم ذكره . ثم إنه جرى بين صاحب الترجمة وبين [ السلطان ] « 1 » المذكور بعض المخالفة فارتحل إلى بلاد قرمان وترك مناصبه . قال صاحب الشقائق النّعمانية وعيّن له صاحب قرمان في كل يوم ألف درهم ولطلبته كلّ يوم خمسمائة درهم [ قال ] « 2 » ثم إنّ السلطان المذكور ندم على ما فعل في حق صاحب الترجمة فأرسل إلى صاحب قرمان يستدعيه منه فأجابه إلى ذلك وعاد إلى ما كان عليه ، وقد كان ضعف بصره ثم شفي فحجّ شكرا للّه الحجّة الآخرة المتقدّم ذكرها . ويروى أن وزير السلطان قال في بعض الأيام أرجو اللّه أن أصلي على هذا الشيخ الأعمى يعني صاحب الترجمة فسمعه فقال إنه جاهل لا يحسن الصلاة على الميت وأرجو [ من ] « 3 » اللّه أن يشفيني ويعميه وأصلي عليه فشفاه اللّه وكحّل السلطان الوزير بحديدة محمّاة فعمي ثم مات وصلّى عليه صاحب الترجمة . ويروى في سبب عمى المترجم له أنه لما سمع أن الأرض لا تأكل لحوم العلماء العاملين نبش قبر أستاذه علاء الدين الأسود ليتحقّق ذلك فوجده كما وضع

--> ( 1 ) في [ ب ] سلطانه . ( 2 ) زيادة من [ ب ] . ( 3 ) زيادة من [ ب ] .