محمد بن علي الشوكاني

781

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

( 1213 ) وتردّد إليّ وقرأ عليّ في هداية الأبهري وشرحها المبيدي في علم الحكمة الإلهية ، وكان يفهم ذلك فهما جيدا مع كون الكتاب وشرحه في غاية الدقّة والخفاء بحيث كان يحضر جماعة من أعيان العلماء العارفين بعدة فنون فلا يفهمون غالب ذلك ثم عاد إلى الحديدة في شهر شوال من تلك السنة بعد أن أحسن إليه الخليفة وقرّر له معلوما نافعا وكساه ونال من فائض عطاه ، ثم تكرر وفوده إلى صنعاء مرة بعد مرة في أيام الإمام المنصور كما ذكرنا . ثم في أيام الإمام المتوكل ثم في أيام مولانا الإمام المهديّ وأرسله إلى مصر إلى الباشا محمد عليّ بهدية منها فيل ، وكان ذلك في سنة ( 1232 ) ورجع وأخبرنا باندراس العلم في الديار المصرية وأنه لم يبق إلا التقليد والتصوف « 1 » . 488 - محمد الكردي أحد طلبة العلم القادمين إلى مدينة صنعاء وأصله من الكرد وهي قرى مجاورة لبغداد خرج من بلاده لطلب العلم وتنقّل في البلدان ، وذكر لنا أن بغداد وما حولها من البلاد صار أكثر أهلها رافضة من روافض الإمامية وكذلك غالب بلاد خراسان . وحكي لنا أن أكثر الناس اشتغالا بالعلم أهل أصفهان ولكن غالب اشتغالهم بعلوم العقل ، وفيهم رافضة يجري بينهم وبين غيرهم فتن عظيمة . وكان قدومه إلى صنعاء في أوائل القرن الثالث عشر وقدم معه بكتب من أحسنها رسالة في علم المناظرة طويلة جدا بالنسبة إلى آداب البحث العضدية ولها شرح نفيس مفيد في كراريس وسألته عن مؤلف تلك الرسالة وشرحها فقال هي معروفة في بلاد الهند وغيرها بمناظرة يوسف فسألته عن يوسف هذا ابن من هو وفي [ 123 أ ] أي زمان هو ؟ فقال لا يدري وقد طلب مني القراءة في تلك الرسالة وشرحها [ فقال ] « 2 » له هذه

--> ( 1 ) قال الضمدي : مات المترجم له في المدينة المنورة سنة 1257 سبع وخمسين ومائتين وألف وقبره بالبقيع . حاشية الطبعة السابقة ( زبارة ) نيل الوطر ( 2 / 279 ) . ( 2 ) في [ ب ] فقلت .