محمد بن علي الشوكاني

742

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

460 - محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم المرشدي « 1 » ولد بعد سنة 670 سبعين وستمائة وقرأ الفقه على الضياء بن عبد الرحيم وتلا بالسبع على التقي الصائغ وتفقّه ثم انتقطع في زاويته المشهورة بمنية بني مرشد وكانت له أحوال وهمّة في خدمة الناس وضيافتهم بحيث يطعم كلّ من مرّ به من كبير وصغير وقليل وكثير ويقدم لكل أحد ما يقع في خاطره فاشتهر بهذا وذاع ، ومع ذلك لم يكن يقبل لأحد شيئا حتى إن السلطان بعث إليه بذهب مع بعض أمرائه فلم يقبله وحجّ في هيئة كبيرة وتلامذة فكان ينفق في كل يوم زيادة على ألف دينار وأنفق في خمس ليال ما قيمته نحو خمسة وعشرين دينارا ، وكان كلّ من ينكر عليه إذا اجتمع به زال ذلك منهم ابن سيّد الناس وغيره . ومن جملة ما أنكروا عليه أن في زاويته منبرا للخطيب فيصلي الناس الجمعة والجماعة ولا يصلي معهم . قال الذهبيّ : كان صاحب أحوال ، واختلفت الأقاويل فيه ويحكى عنه عجائب في إحضار الأطعمة وكان يخدم الواردين [ في نفسه ] « 2 » ولا يقبل لأحد شيئا ويتكلّم على الخواطر ، وكان قليل الدعوى عديم السطح حسن المعتقد وكان يخرج للحاضرين الأطعمة الفاخرة من خلوته ولا يدخلها غيره . قال : والذي يظهر لي أنه كان مخدوما وعظم شأنه في الدولة جدا حتى كان يكتب ورقته إلى كاتب السرّ وسائر أعيان الدولة فلا يستطيعون ردّها . وذكر ابن فضل اللّه في ترجمته نحو ما تقدم ، وزاد أن الذي يحكى عنه لم يسمع بمثله في سالف الدهر من رجل منقطع في زاوية صغيرة في طريق الرمل لا يوجد فيها شيء من هذه الأنواع مع أن الشائع الذائع أنه كان يأتيه الجماعة وكلّ واحد منهم يشتهي شيئا مما لا يوجد إلا في القاهرة أو دمشق فإذا حضروا غاب هنيهة وأحضر لكل واحد منهم ما اقترح ، وأكثر ما كان يحضره بنفسه وليس له خادم ولا [ 116 ب ]

--> ( 1 ) الدرر الكامنة ( 2 / 462 رقم 1247 ) . ( 2 ) في [ ب ] بنفسه .