محمد بن علي الشوكاني

743

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

عرف له طبّاخ ولا قدرة ولا معرفة ولا موقد نار مع اشتغاله أكثر نهاره بالناس ولا يختص ذلك بوقت دون وقت بل لو أتاه في اليوم الواحد من أتاه لا بد من أن يحضر له ما يشتهيه قال : ولا يخلو أكثرها من مجازفة ولكنّ اشتهارها وشيوعها يدل على أن لها أصلا ثم حكى عن جماعة متنوعة وقوع ذلك لهم بغير واسطة إلى أن قال : وقد زعم [ 324 ] قوم أن جميع ما كان يأتي به كان يمدّه به قاضي فوة فإنه كان يختص بالشيخ فان القاضي لا يقدر على عزله أحد من أرباب الدولة بسبب صحبته للشيخ فطالت مدته وانبسطت يده وأكثر من التجارة والزراعة والولاة ترعاه لجاهه بالشيخ فنمت أحواله واتسعت دائرته فلم يكن له شغل إلا تلقّي من يقبل زائرا للشيخ فينزله ويحادثه حتى يقف على ما في خاطره ثم يرسل إلى الشيخ ذلك بأمارات ويمدّه بما يحتاج إليه ولا يخفى ما في هذا من التكلف . وقد سلك هذه الطريقة جماعة من متصوّفة اليمن يقال لهم بنو المشرّع بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء المكسورة ثم عين مهملة وللناس الواردين إليهم أحاديث غريبة في شرح ما يرونه من نحو ما وصف عن صاحب الترجمة وقصص يطول شرحها ، ولم يسمع بمثل هذه الطريقة لأحد قبل صاحب الترجمة كما يدل على ذلك كلام من ترجم له من معاصريه ، ومات في رمضان سنة 737 سبع وثلاثين وسبعمائة وحكى الذهبيّ أنه كان في عافية فأرسل إلى من حوله أنه عرض أمر مهمّ وأنهم يحضرون فحضروا فدخل خلوته فأبطأ فطلبوه فوجدوه ميتا رحمه اللّه . 461 - السيد محمد بن عبد اللّه بن الحسين ابن الإمام القاسم بن محمد « 1 » ولد بمدينة ذمار وأخذ علم الفروع عن أهلها ثم انتقل إلى صنعاء وقرأ في فنون عدة وانتهت إليه رياسة الفتيا بها وصار أحد أكابر آل الإمام المنظور إليهم في العلم الرياسة وجلالة القدر ولما كان إلى دولة الإمام المتوكل على اللّه القاسم بن

--> ( 1 ) نشر العرف ( 3 / 174 - 180 رقم 498 ) .