محمد بن علي الشوكاني

96

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الأعلى وقوله الأولى ، ويصير به بتلك الزلازل لسان صدق في الآخرين ويكون لعلمه حظّ لا يكون لغيره ، وهكذا [ كان ] « 1 » حال هذا الإمام ، فإنه بعد موته عرف الناس مقداره ، واتفقت الألسن بالثناء عليه إلا من لا يعتدّ به ، وطارت مصنّفاته واشتهرت مقالاته . وأول ما أنكر عليه أهل عصره في شهر ربيع الأول سنة 698 أنكروا عليه شيئا من مقالاته فقام عليه الفقهاء وبحثوا معه ومنع من الكلام . ثم طلب ثاني مرة في سنة 705 إلى مصر فتعصّب عليه بعض أركان الدولة . وهو ( بيبرس الجاشنكير ) وانتصر له ركن آخر وهو ( الأمير سلار ) ثم آل أمره أن حبس في خزانة البنود مدة ثم نقل في صفر سنة 709 إلى الإسكندرية . ثم أفرج عنه وأعيد إلى القاهرة ثم أعيد إلى الإسكندرية . ثم حضر السلطان الناصر من الكرك فأطلقه ، ووصل إلى دمشق في آخر سنة ( 712 ) وكان السبب في هذه المحنة أن مرسوم السلطان ورد على النائب بامتحانه في معتقده لما رفع إليه من [ 10 أ ] أمور تنكر في ذلك ، فعقد له مجلس في سابع رجب فسئل عن عقيدته ، فأملى منها . ثم أحضروا العقيدة التي تعرف بالواسطية فقرأ منها . وبحثوا في مواضع ثم اجتمعوا في ثاني عشر وقرّروا الصفيّ الهنديّ يبحث معه . ثم أخّروه وقدّموا الكمال الزّملكانيّ ثم انفصل الأمر على أنه أشهد على نفسه أنه شافعيّ المعتقد ، فأشاع أتباعه أنه انتصر فغضب خصومه ورفعوا واحدا من أتباع ابن تيمية إلى الجلال القزويني نائب الحكم بالعادلية فعزّره ، وكذا فعل الحنفيّ باثنين منهم ثم في ثاني عشر رجب قرأ المزّي فصلا من كتاب أفعال العباد للبخاري في الجامع فسمع بعض الشافعية فغضب وقال نحن المقصودون بهذا ورفعوه إلى القاضي الشافعيّ فأمر بحبسه . فبلغ ابن تيمية فتوجّه إلى الحبس فأخرجه بيده ، فبلغ القاضي ، فطلع إلى القلعة فوافاه ابن تيمية فتشاجرا بحضرة النائب . فأمر النائب من ينادي أن من تكلم في العقائد فعل به كذا وقصد بذلك تسكين الفتنة . ثم عقد له مجلس في سلخ شهر رجب ، وجرى فيه من ابن

--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] .