محمد بن علي الشوكاني
97
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
الزّملكاني وابن الوكيل مباحثة . فقال ابن الزملكاني لابن الوكيل ما جرى على الشافعية قليل ، حيث تكون أنت رئيسهم ، فظن القاضي ابن صصري أنه يعرّض به فعزل نفسه . ثم وصل بريد من عند السلطان إلى دمشق أن يرسلوا بصورة ما جرى في سنة ( 698 ) ثم وصل مملوك النائب وأخبر أن بيبرس والقاضي المالكيّ قد قاما في الإنكار على ابن تيمية ، وأن الأمر قد اشتد على الحنابلة حتى صفع بعضهم . ثم توجه القاضي ابن صصري ، وابن تيمية [ بصحبة ] « 1 » البريد إلى القاهرة [ 30 ] ، ومعهما جماعة فوصلا في العشر الأخيرة من رمضان . وعقد مجلس في ثاني عشرينه بعد صلاة الجمعة فادّعى على ابن تيمية عند المالكي ، فقال هذا عدويّ ولم يجب عن الدعوى ، فكرّر عليه فأصرّ . فحكم المالكيّ بحبسه ، فأقيم من المجلس وحبس في برج . ثم بلغ المالكيّ أن الناس يتردّدون إليه . فقال يجب التضييق عليه إن لم يقتل ، وإلا فقد ثبت كفره . فنقلوه ليلة عيد الفطر إلى الجبّ . ولقد أحسن المترجم له رحمه اللّه بالتصميم على عدم الإجابة عند ذلك القاضي الجريء الجاهل الغبيّ ، ولو وقعت منه الإجابة لم يبعد منه الحكم بإراقة دم هذا الإمام الذي سمح الزمان به ، وهو بمثله بخيل ، ولا سيما هذا القاضي من المالكية الذي يقال له ابن مخلوف ، فإنه من شياطينهم المتجرّئين على سفك دماء المسلمين بمجرد أكاذيب وكلمات ليس المراد بها ما يحملونها عليه ، وناهيك بقوله إن هذا الإمام قد استحق القتل وثبت لديه كفره ، و [ هو ] « 2 » لا يساوي شعرة من شعراته بل [ لا ] « 3 » يصلح لأن يكون شسعا لنعله . وما زال هذا القاضي الشيطان يتطلّب الفرص التي يتوصل بها إلى إراقة دم هذا الإمام فحجبه اللّه عنه ، وحال بينه وبينه والحمد للّه ربّ العالمين . ثم بعد هذا نودي بدمشق أن من اعتقد عقيدة ابن تيمية حلّ دمه وماله ،
--> ( 1 ) في [ ب ] صحبة . ( 2 ) زيادة من [ ب ] . ( 3 ) زيادة من [ ب ] .