محمد بن علي الشوكاني

80

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

( آمد ) هرب من الرملة إلى القدس في ذهابه وإيابه لئلا يجتمع به . وما زال في ازدياد من الخير والعلم حتى صار المشار إليه بالزهد في تلك النواحي . وقصد للزيارة من سائر الآفاق ، وكثرت تلامذته [ ومريدوه ] « 1 » ، وتهذّب به جماعة وعادت على الناس بركته . قال السخاوي « 2 » : وهو في الزهد والورع والتقشّف واتباع السّنة وصحّة العقيدة كلمة إجماع ، بحيث لا أعلم في وقته من يدانيه في ذلك ، وانتشر ذكره ، وبعد صيته وشهد بخيره كلّ من رآه انتهى . وقال ( ابن أبي عذيبة ) وكان شيخا طويلا تعلوه صفرة ، حسن المأكل والملبس والملتقى . له مكاشفات ودعوات مستجابات . ولما اجتمع مع العلاء البخاريّ الآتي ذكره إن شاء اللّه [ 22 ] ، وذلك في ضيافة عند ابن أبي [ الوفاء ] « 3 » بالغ العلاء في تعظيمه بحيث إنه بعد الفراغ من الأكل بادر يصبّ الماء على يديه ، ورام الشيخ فعل ذلك معه فما مكّنه ، وصرّح بأنه لم ير مثله واجتمعا اجتماعا آخر عند قدوم العلاء البخاريّ إلى القدس ، فإنه اجتمع به ثلاث مرات : الأولى جاء إليه مسلّما وجلسا ساكتين ، فقال له الشيخ ابن أبي الوفاء يا سيّدي هذا ابن رسلان . فقال أعرف ، ثم قرأ الفاتحة وتفارقا . والثانية : أول يوم من رمضان اجتمعا وشرع العلاء يقرّر أدلة ثبوت رؤية هلال رمضان بشاهد ، ويذكر الخلاف في ذلك ، وابن رسلان لا يزيد على قوله نعم وانصرفا . ثم إن العلاء في [ الليلة العاشرة ] « 4 » سأل ابن أبي الوفاء في الفطر مع ابن رسلان فسأله فامتنع ، فلم يزل يلحّ عليه حتى أجاب . فلما أفطر أحضر خادم العلاء الطّشت والإبريق بين يدي العلاء فحمل العلاء الطشت بيديه معا ، ووضعه

--> ( 1 ) في [ ب ] ومريديه . ( 2 ) في الضوء اللامع ( 1 / 283 - 284 ) . ( 3 ) في [ ب ] أوفى . ( 4 ) في [ ب ] ليلة عاشرة .