محمد بن علي الشوكاني
8
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
وأصدقائه وتلاميذه وغيرهم من حكام « 1 » وسياسيين وعلماء وأدباء ، فكانت زاخرة بالمعلومات والماجريات المعاينة والنظرات الانتقادية الموضوعية ، ومما زادها عمقا وفائدة مشاركة المؤلّف الفاعلة في حياة العصر السياسية والعلمية والأدبية ، وبخاصة بعد أن اضطرّ مكرها إلى أن يضطلع بمسئولية القضاء الأكبر عام ( 1209 ه / 1795 م ) حين كان في السادسة والثلاثين من عمره واستمر في منصبه حتى وفاته « 2 » فكان مرجع كل الناس الذين انثالوا عليه من كل أنحاء البلاد ؛ يقول : « . . . فاستغرقت في ذلك جميع الأوقات ، إلّا لحظات يسيرة قد أفرغتها للنظر في شيء من كتب العلم ، أو لشيء من التحصيل وتتميم ما كنت شرعت فيه ، واشتغل الذهن شغلة كبيرة ، وتكدّر الخاطر تكدّرا زائدا . . . » « 3 » . لقد كتب الشوكانيّ تراجم عصره ببصر الخبير المطّلع على سير الأحداث ، باسطا علاقاته بالحدث إذا كانت له مشاركة فيه ؛ ذاكرا مراسلاته أو محاوراته مع من له به علاقة أو صداقة أو معرفة « 4 » . أما شأنه في ترجمة من تقدموا على عصره ، فقد كان أمينا في نقله مشيرا إلى مصادره في الغالب إلا النادر . وقد ترجم لعدد كبير من المؤرخين من عرب ويمنيين ، منبّها وناقدا لبعض ما وجده في كتاباتهم من مبالغة أو تناقض أو تنكّب عن إنصاف . ففي ترجمته للمؤرخ الجلال السيوطي ( ت 911 ه / 1505 م ) مثال نضربه على ذلك ، ففيها ينبه القارئ إلى أي مدى تحامل عليه معاصره المؤرخ السخاوي ( ت 902 ه / 1496 م ) في كتابه « الضوء اللامع » حين ترجمه فيه كما يقول الشوكاني : « ترجمة مظلمة ، غالبها ثلب فظيع ، وسبّ شنيع ، وانتقاص
--> ( 1 ) انظر من عاصر الشوكاني من حكام في ترجمته الآتية ص 15 - 16 . ( 2 ) انظر تولي الشوكاني للقضاء في ثنايا ترجمته الآتية ص 15 - 16 . ( 3 ) البدر الطالع ص 505 . ( 4 ) إلا أنّ الشوكاني رحمه اللّه لا يحذر من أنصار الاعتزال خلال ترجمته لهم أو الحديث عن كتبهم التي تنصر الاعتزال . فلتتنبه .