محمد بن علي الشوكاني

79

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

30 - أحمد بن حسين بن حسن ابن عليّ بن يوسف بن عليّ بن أرسلان « 1 » بالهمزة وقد تحذف في الأكثر ، بل هو الذي عليه الألسنة ، الشهاب أبو العباس الرمليّ الشافعيّ نزيل بيت المقدس ، ويعرف بابن رسلان . ولد في سنة 773 ثلاث وسبعين وسبعمائة وقيل في سنة 775 خمس وسبعين وسبعمائة برملة ونشأ بها لم يعلم له صبوة ، فحفظ القرآن وله نحو عشر سنين ، وكان في الابتداء يشتغل بالنحو واللغة والشواهد والنظم ، وقرأ الحاوي على القلقشندي وابن الهائم . وأخذ عنه الفرائض والحساب وولي تدريس الخاصكية ، ودرّس بها مدّة ثم تركها وأقبل على اللّه وعلى الاشتغال تبرّعا ، وعلى التصوّف . وجلس في الخلوة مدة لا يكلّم أحدا . وأخذ عن جماعة من أهل الطريقة وسمع من جماعة في الحديث وغيره حتى صار إماما في الفقه وأصوله والعربية ، مشاركا في الحديث والتفسير والكلام وغير ذلك ، مع حرصه على سائر أنواع الطاعات من صلاة وصيام وتهجّد ومرابطة بحيث لم تكن تخلو سنة من سنيه عن إقامته على جانب البحر قائما بالدعاء إلى اللّه سرا وجهرا ، آخذا على أيدي الظلمة مؤثرا محبة الخمول ، والشغف بعدم الظهور ، تاركا لقبول ما يعرض عليه من الدنيا ووظائفها ، حتى إن الأمير حسام الدين حسن جدّد بالقدس مدرسة ، وعرض عليه مشيختها وقرّر له فيها كلّ يوم عشرة دراهم فضة فأبى ، بل كان يمتنع من أخذ ما يرسل به هو وغيره إليه من المال ليفرّقه على الفقراء ، وربما أمر صاحبه بتعاطي تفرقته بنفسه . وله محافظة على الأذكار والأوراد ، والأمر بالمعروف . والنهي عن المنكر ، معرضا عن الدنيا وبنيها جملة . حتى إنه لما سافر الأشرف إلى

--> ( 1 ) معجم المؤلفين ( 1 / 128 رقم 959 ) ، وشذرات الذهب ( 7 / 248 ) ، والضوء اللامع ( 1 / 282 - 288 ) ، وكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون . للعلامة المولى مصطفى بن عبد الرحمن بن عبد اللّه القسطنطيني الرومي الحنفي الشهير بالملّا كاتب الجلبي والمعروف بحاجي خليفة ( 1 / 554 و 596 ) . والأعلام ( 1 / 117 ) .