محمد بن علي الشوكاني
7
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
يصنف كتابه في التراجم بقدرة المحيط بمعرفة علوم من يترجم لهم وآدابهم . ولمعرفته بل والتزامه بما نطلق عليه « الموضوعية » ويسميها « النّصفة » نجد معظم التراجم - وبخاصة اليمنية - على درجة بالغة من الدّقة والصّدق والبعد عن الهوى أو التعصب الذي كان يحمل عليه وعلى سلوك أصحابه ، يقول هو في هذا الصّدد : « وإني لأعجب من رجل يدّعي الإنصاف والمحبة للعلم ، ويجري على لسانه الطّعن في علم من العلوم لا يدري به ولا يعرف موضوعه ولا غايته ولا فائدته ، ولا يتصوّره بوجه من الوجوه ، وقد رأينا كثيرا ممّن عاصرنا ورأيناه يشتغل بالعلم ، وينصف في مسائل الشرع ، ويقتدي بالدليل فإذ سمع مسألة في فنّ من الفنون التي لا يعرفها كعلم المنطق والكلام والهيئة ونحو ذلك ، نفر منه طبعه ، ونفّر عنه غيره ، وهو لا يدري ما تلك المسألة ولا يعقلها قطّ ، ولا يفهم شيئا منها ، فما أحقّ من كان هكذا بالسكوت والاعتراف بالقصور والوقوف حيث أوقفه اللّه ، والتمسك في الجواب إذا سئل عن ذلك بقوله : لا أدري ! » « 1 » . * * * وكتاب البدر الطالع « 2 » يضم عشرا وستّمائة ترجمة ، منها : ثمان وثلاثمائة ترجمة لأعلام من وطنه اليمن ، واثنتان وثلاثمائة ترجمة لأعلام من الأمصار العربية والإسلامية ، واستوعب فيه الوفيات من مطلع سنة ( 700 ه / 1200 م ) حتى أواخر عصره ( ت 1250 ه / 1834 م ) مرتبة جميعها على حروف المعجم ، ولا شك في أن التراجم اليمنية أكثر أهمية ، وبخاصة تراجم معاصريه وشيوخه
--> ( 1 ) أدب الطلب ومنتهى الأرب . للشوكاني ص 138 - 139 بتحقيقنا . ( 2 ) طبع ( البدر الطالع ) في القاهرة سنة ( 1348 ه / 1929 م ) في مجلدين ، أشرف على طبعه المؤرخ المرحوم محمد بن محمد زبارة ، وذيله بتراجم ظن أن الإمام الشوكاني أهملها ، وهو قد فعل لأنها ليست على شرطه في صاحب الترجمة فلذا قمت بتحقيق الكتاب ( البدر الطالع ) دون الذيل للسبب الذي ذكرت آنفا .