محمد بن علي الشوكاني
51
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
الآخر ، ومن أمعن النظر في كتاب المترجم له في التفسير الذي جعله في المناسبة بين الآي والسّور علم أنه من أوعية العلم المفرطين في الذكاء ، الجامعين بين علمي المعقول والمنقول وكثيرا ما يشكل عليّ شيء في الكتاب العزيز فأرجع إلى مطوّلات التفاسير ومختصراتها فلا أجد ما يشفي وأرجع إلى هذا الكتاب فأجد ما يفيد في الغالب . وقد نال منه علماء عصره بسبب تصنيف هذا الكتاب وأنكروا عليه النقل من التوراة والإنجيل وترسّلوا عليه وأغروا به الرؤساء . ورأيت له رسالة يجيب بها عنهم وينقل الأدلة على جواز النقل من الكتابين وفيها ما يشفي . وقد حجّ ورابط وانجمع وأخذ عنه الطلبة في فنون ، وصنف التصانيف ولما تنكّر له الناس وبالغوا في أذاه [ 3 ب ] لمّ أطرافه وتوجّه إلى دمشق . وقد كان بلغ جماعة من أهل العلم [ 9 ] في التعرّض له بكل ما يكره إلى حد التكفير ، حتى رتّبوا عليه دعوى عند القاضي المالكيّ أنه قال : إن بعض المغاربة سأله أن يفصل في تفسيره بين كلام اللّه وبين تفسيره بقوله أي أو نحوها دفعا لما لعله يتوهّم . وقد كان رام المالكيّ الحكم بكفره وإراقة دمه بهذه المقالة ، حتى ترامى المترجم له على القاضي الزّينيّ بن مزهر فعذره وحكم بإسلامه . وقد امتحن اللّه أهل تلك الديار بقضاة من المالكية ، يتجرّءون على سفك الدماء بما لا يحلّ به أدنى تعزير ، فأراقوا دماء جماعة من أهل العلم جهالة وضلالة وجرأة على اللّه ، ومخالفة لشريعة رسول اللّه ، وتلاعبا بدينه ، بمجرد نصوص فقهية واستنباطات فروعية ليس عليها أثارة من علم . فإنا للّه وإنا إليه راجعون . ولم يزل المترجم له رحمه اللّه يكابد الشدائد ويناهد العظائم قبل رحلته من مصر ، وبعد رحلته إلى دمشق حتى ( توفّاه اللّه ) بعد أن تفتّت كبده كما قيل في ليلة السبت ثامن عشر رجب سنة 885 خمس وثمانين وثمانمائة ، ودفن خارج دمشق من جهة قبر عاتكة . وقد ترجم له السخاويّ ترجمة مظلمة كلّها سبّ وانتقاص ، وطوّلها بالمثالب بل ما زال يحطّ عليه في جميع كتابه المسمّى ( بالضوء « 1 » اللامع ) لأن
--> ( 1 ) ( 1 / 101 - 111 ) .