محمد بن علي الشوكاني

52

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

المترجم له كتب لأهل عصره تراجم ونال من أعراض جماعة منهم ، لا سيما الأكابر الذين أنكروا عليه ، فكان السخاويّ ينقل قوله في ترجمة أولئك الأكابر ويناقضه وينتقصه . ولشعراء عصره فيه أمداح وأهاج : وما زالت الأشراف تهجى وتمدح وهو كثير النظم جيّد النثر في تراجمه ومراسلاته ومصنّفاته وهو ممن رثى نفسه في حياته فقال : نعم إنني عما قريب لميّت * ومن ذا الذي يبقى على الحدثان كأنك بي أنعي عليك وعندها * ترى خبرا صمّت له الأذنان فلا حسد يبقى لديك ولا قلى * فينطق في مدحي بأيّ معان وتنظر أوصافي فتعلم أنها * علت عن مدان في أعز مكان ويمسي رجال قد تهدّم ركنهم * فمدمعهم لي دائم الهملان فكم من عزيز بي يذلّ جماحه * ويطمع فيه ذو شقا وهوان فيا ربّ من يفجأ بهول يئوده * ولو كنت موجودا لديه دعاني ويا ربّ شخص قد دهته مصيبة * لها القلب أمسى دائم الخفقان فيطلب من يجلو صداها فلا يرى * ولو كنت جلّتها يدي ولساني وكم ظالم نالته مني غضاضة * لنصرة مظلوم ضعيف جنان وكم خطة سامت ذويها معرّة * أعيدت بضرب من يدي وطعان فإن يرثني من كنت أجمع شمله * بتشتيت شملي فالوفاء رثاني ومن محاسنه التي جعلها السّخاويّ من جملة عيوبه ما نقله عنه أنه قال في وصف نفسه أنه لا يخرج عن الكتاب والسنة بل هو متطبّع بطباع الصحابة انتهى . وهذه منقبة شريفة ومرتبة منيفة .