محمد بن علي الشوكاني

502

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

ثم نكبه وأعاده مولانا الإمام عند أن بويع بالخلافة وولاه القضاء الأكبر فكان يقوم بأمور القضاء وينتفع والإمام ووزراؤه بسديد [ رأيه ] « 1 » لمزيد اختباره وكمال ممارسته ، وكان يقصده الوزراء إذا نابهم أمر إلى بيته ويطلبه الخليفة إذا عرض مهمّ فكان أكثر الأمور تصدر عن رأيه . وله في الصدور مهابة عظيمة وحرمة وافرة وجلالة تامة [ 71 ب ] ولعلها تأتي له ترجمة مستقلة إن شاء اللّه تعالى ، فلما مات في ذلك التاريخ وكنت إذ ذاك مشتغلا بالتدريس في علوم الاجتهاد والإفتاء [ 216 ] والتصنيف منجمعا عن الناس لا سيما أهل الأمر وأرباب الدولة فإني لا أتصل بأحد منهم كائنا من كان ، ولم يكن لي رغبة في سوى العلوم ، وكنت أدرّس الطلبة في اليوم الواحد نحو ثلاثة عشر درسا منها ما هو في التفسير كالكشّاف وحواشيه ، ومنها ما هو في الأصول كالعضد وحواشيه والغاية وحاشيتها وجمع الجوامع وشرحه وحاشيته ، ومنها ما هو في المعاني والبيان كالمطوّل والمختصر وحواشيهما ، ومنها ما هو في النحو كشرح الرّضيّ على الكافية والمغني ، ومنها ما هو في الفقه كالبحر وضوء النهار ، ومنها ما هو في الحديث كالصحيحين وغيرهما مع ما يعرض من تحرير الفتاوى ويمكن من التصنيف ، فلم أشعر إلا بطلاب لي من الخليفة بعد موت القاضي المذكور بنحو أسبوع فعزمت إلى مقامه العالي فذكر لي أنه قد رجّح قيامي مقام القاضي المذكور فاعتذرت له بما كنت فيه من الاشتغال بالعلم فقال القيام بالأمرين ممكن وليس المراد إلا القيام بفصل ما يصل من الخصومات إلى ديوانه العالي في يومي اجتماع الحكام فيه فقلت سيقع مني الاستخارة للّه والاستشارة لأهل الفضل وما اختاره اللّه ففيه الخير ، فلما فارقته ما زلت متردّدا نحو أسبوع ولكنه وفد إليّ غالب من ينتسب إلى العلم في مدينة صنعاء وأجمعوا على أن الإجابة واجبة وأنهم يخشون أن يدخل في هذا المنصب [ الديني ] « 2 » الذي إليه مرجع الأحكام الشرعية في جميع الأقطار اليمنية

--> ( 1 ) في [ ب ] آرائه . ( 2 ) زيادة من [ ب ] .