محمد بن علي الشوكاني
503
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
من لا يوثق بدينه وعلمه ، وأكثروا من هذا وأرسلوا إليّ بالرسائل المطوّلة فقبلت مستعينا باللّه ومتّكلا عليه ، ولم يقع التوقّف على مباشرة الخصومات في اليومين فقط بل انثال الناس من كل محلّ فاستغرقت في ذلك جميع الأوقات إلا لحظات يسيرة قد أفرغتها للنظر في شيء من كتب العلم أو لشيء من التحصيل وتتميم ما قد كنت شرعت فيه واشتغل الذهن شغلة كبيرة وتكدّر الخاطر تكدّرا زائدا ولا سيما وأنا لا أعرف الأمور الاصطلاحية في هذا الشأن ، ولم أحضر عند قاض في خصومة ولا في غيرها ، بل كنت لا أحضر في مجالس الخصومة عند والدي رحمه اللّه من أيام الصّغر فما بعدها ، ولكن شرح اللّه الصدر وأعان على القيام بذلك الشأن ومولانا الخليفة حفظه اللّه ما ترك شيئا من التعظيم إلا وفعله وكان يجلّني إجلالا عظيما وينفّذ الشريعة على قرابته وأعوانه بل على نفسه ، وأنا حال تحرير هذه الأحرف في سنة ( 1213 ) [ ثلاثة عشرة ومائتين وألف ] « 1 » مستمرّ على مباشرة تلك الوظيفة مؤثر للتدريس للطلبة في بعض الأوقات في مصنفاتي وغيرها ، وأسأل اللّه بحوله وطوله أن يرشدني إلى مراضيه ويحول بيني وبين معاصيه ، وييسّر لي الخير حيث كان ويدفع عني الشرّ ويقيمني في مقام العدل ويختار لي ما فيه الخير في الدين والدنيا . ولمولانا [ الإمام ] « 2 » حفظه اللّه في خلافته الغرّاء من الأمور العظيمة ما لا يتّسع له إلا سيرة مستقلّة في مجلدات ، سدده اللّه في جميع أموره وأعانه على ما فيه رضاه ، وجمع له بين خيري الدّنيا والآخرة . وفي آخر شهر رجب سنة [ 1223 ] « 3 » ثلاث وعشرين بعد المائتين والألف ، اتفقت حادثة عظيمة في صنعاء ، وهي أن وزير مولانا الإمام الفقيه حسن بن حسن عثمان العلفي تمكّن تمكّنا كبيرا ، وصارت الأمور مقرونة به وجميع التدبيرات مقصورة عليه ؛ وكان بينه وبين سيدي أحمد بن الإمام مواحشة بسبب أمور تصدر
--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) زيادة من [ ب ] . ( 3 ) زيادة من [ أ ] .