محمد بن علي الشوكاني

500

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الديوان ، واستنابه في الحضور مع الحكّام عند فصل الخصام في يومي الاجتماع من كل أسبوع وجعل إليه ولاية بعض البلاد كالحيمة وبلاد البستان ، وفيه من حسن الخلق ومزيد التواضع وكرم السجايا ومعرفة حقائق القضايا ما هو غاية ونهاية ، ولوالده إليه ميل عظيم ومحبة زائدة وفيه خبرة كاملة ومحبة لقضاء حوائج المحتاجين والتبليغ إلى والده بمطالب الطالبين ، والشفاعة لمن يلوذ به من القاصدين والدّلالة [ 215 ] على سبيل الخير بكل ممكن ، ويليه أخوه ( عز الإسلام محمد بن أمير المؤمنين ) وهو أحد أمراء الأجناد وهو من فحول الرجال في جميع الأحوال وله من معرفة الحقائق ومحبة معالي الأمور ونزاهة النفس والعفة والصّيانة ما هو متفرّد به ، وقد ولّاه والده الإمام الجهات العمرانية فعزم بجنده إلى هنالك وهو الآن مقيم بها ، وهؤلاء الأربعة هم البالغون مبالغ الرجال من أولاد مولانا الإمام . وأما الباقون فهم صغار لم يبلغوا سنّ التكليف عند تحرير هذا التاريخ ولهم جميعا في الفروسية طرائق يعجز عنها غيرهم ولا يدانيهم فيها ساير الناس فكلّ واحد منهم إذا لعب بفرسه بين الفرسان صار نزهة للناظرين ولا يفوقهم في هذا الشأن أحد إلا والدهم مولانا الإمام فإنه في ذلك لا يبارى [ ولا يمارى ] « 1 » ولا يساويه أحد من الناس ، فإنه إذا طارد الفرسان ، وحرّك حصانه بجانب الميدان ، صار المتفرّد بهذا الشأن ، الفائق فيه جميع نوع الإنسان ، بحيث لا يستطيع من رآه كذلك أن يميل ناظره عنه لما يراه من حسن الصناعة والفروسية البالغة إلى غاية البراعة ، وله [ في ] « 2 » التواضع ما لا يساويه فيه أحد ، ولا يصدّق بذلك إلا من تاخمه وجالسه ، فإنه لا يعدّ نفسه إلا كأحد الناس بل قد رأينا كثيرا ممن هو أصغر خدمه بل ممن هو متعلّق بأحقر عمل من عند بعض خدمه يترفّع فوق ترفّعه ويرى لنفسه من الحق فوق ما يرى لنفسه وهذه خصّيصة

--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) في [ ب ] من .