محمد بن علي الشوكاني

499

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

والصغير والجليل والحقير حتى خصومه بأنه بمكان من ثبات الجنان يقصر عنه أبناء الزمان . ثم إنه استمر على إمارة الجيش وولاية صنعاء وما يرجع إليها حتى مات والده الإمام المهديّ في شهر رجب سنة ( 1189 ) فبايعه العلماء والحكام وآل الإمام وسائر الناس على اختلاف طبقاتهم ولم يتخلّف عنه أحد وفرحوا به واغتبطوا بخلافته وأحبهم وأحبّوه وتولّى وزارته جماعة منهم السيد عليّ بن يحيى الشاميّ [ إلى ] « 1 » عند موته ثم الفقيه الحسن بن عثمان القرشيّ ثم ولده الفقيه حسن بن حسن ، ومن جملة وزرائه السيد أحمد بن إسماعيل فايع وولي القضاء الأكبر عند مبايعته القاضي العلامة يحيى بن صالح السّحوليّ ، وأما أمراء أجناده فهم في أول خلافته الأمراء الذين كانوا في أيام والده الأمير فيروز والنقيب ريحان وغيرهما ثم ماتوا وصارت الإمارة إلى الأمير سرور المنصور أياما وإلى النقيب جوهر ، وأما ولاية صنعاء وإمارة الجيش الذي كان أميرا عليهم قبل خلافته فصارت أياما يسيرة إلى أخيه القاسم بن المهديّ ثم بعد ذلك صارت إلى ولده الهمام صفيّ الإسلام أحمد بن أمير المؤمنين ، وهو الآن القائم بتدبير الأجناد والمتولّي لجميع الأمور بصنعاء وما يليها ، وله من كمال الرياسة وحسن مسلك السياسة والمهابة والصّرامة والفطنة بدقائق الأمور والاطلاع على أحوال الجمهور وجودة التدبير والخبرة بالجليّ والخفيّ ما لا يمكن وصفه ، مع النقادة التامة والشهامة الكاملة ، وعلوّ الهمة ، والمعرفة للأدب ، ومطالعة كتبه ، والإشراف على كتب التاريخ ، ومحبة أهل الفضائل وكراهة أرباب الرذائل ، والنزاهة والصّيانة ، والميل [ 71 أ ] إلى معالي الأمور وهو أكبر أولاد الإمام ، وقد تقدمت له ترجمة مستقلة ويليه في السنّ أخوه ( شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين ) وهو حسن الأخلاق عظيم الهمّة كريم السجيّة شريف النفس مطّلع على ما تمسّ إليه الحاجة من أمور الدين والدنيا ويليه أخوه ( فخر الإسلام عبد اللّه بن أمير المؤمنين ) وهو أحد أمراء الأجناد وجعل إليه والده الإمام الإشراف على

--> ( 1 ) زيادة من [ أ ] .