محمد بن علي الشوكاني

498

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

المذكورين ومن غيرهم لم يخرج بمثله أحد من أهل تلك الجهات ، فاستعدّ له مولانا الإمام المهديّ وجمع العساكر وأرسل أحد أمراء أجناده وهو الأمير سندروس بمعظم جيوشه من خيل ورجل وسائر العساكر المطلوبة من القبائل حتى اجتمع له جيش كثير وأمر أمير الأجناد ومن معه من الجيوش أن يلتقي حسن العنسيّ إلى بعض الطريق ، فلما علم بذلك حسن العنسيّ سلك طريقا أخرى فلم يشعر أهل صنعاء إلا وهو في سعوان ، وهو محلّ شرقيّ صنعاء قريب منها فحصلت بذلك رجّة في صنعاء كبيرة ، وكان الإمام المهديّ ساكنا في الجانب الغربيّ من صنعاء ومولانا ولده صاحب الترجمة ساكنا في القصر وهو في الجانب الشرقيّ ، فخرج عند أن بلغه ذلك الخبر في طائفة يسيرة من أصحابه لا يبلغون خمسمائة رجل وطائفة يسيرة من الخيل أكثرهم لا نفع فيه لكون معظم الخيل المنتخبة قد صارت صحبة الأمير سندروس [ 214 ] فاصطفّ له حسن العنسيّ وأصحابه وهم ألوف مؤلّفة وفيهم من أهل الشجاعة والتجربة للحروب والاعتياد للشر من هو أضعاف أضعاف من مع مولانا بل ما زال ذلك المقدار اليسير يتناقص بفرار من لا يستحي من العسكر ، وتستّرهم بين الأثل ونحوه قبل الوصول إلى المعركة ، فلما تراءى الجمعان كان من بين يدي مولانا بالنسبة إلى الجمع الآخر كلا شيء وهو يقدم ولا ينثني ويحثّ من بين يديه على المصابرة والإقدام ويحول بينهم وبين الإحجام حتى وصل بهم إلى نحر العدوّ وضايقوهم غاية المضايقة وقتلوا منهم كثيرا ، ولكنهم انثالوا عليهم من جميع الجوانب كأنهم الجراد فتأخّر بأصحابه قليلا قليلا وهو يدافع عنهم ، وخرج والده الإمام المهديّ مغيرا إليه ومغيثا له فالتقاه وهو يتهلهل لم يظهر عليه فزع ولا جزع ولا طيش ولا خفّة ولا وجل ولا خطل ، بل من رآه ظن أنه جاء من بعض المتنزّهات وهو قد خرج من معركة تطير لها العقول وتشيب لها الولدان وترجف منها الأفئدة وتخرس عندها الألسن وهكذا فلتكن الشجاعة . وبعد هذه [ الموقعة ] « 1 » اعترف له الكبير

--> ( 1 ) في [ ب ] الوقعة .