محمد بن علي الشوكاني

467

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

على أن يبقى هنالك [ بجيش ] « 1 » وينوب عنه في تولّي أمور آل إسحاق آخر ويصير إليه ما كان له ثم انتقض ذلك واتفق خروج بعض أهل البغي من برط على البلاد الإمامية فخرج صاحب الترجمة معهم وكان يتألم لما يصدر منهم من سفك الدماء وهتك الحرم ، ووصلوا أولا إلى حدّة النّزهة التي قريب صنعاء واستقروا أياما ، فخرج إليه الخليفة حفظه اللّه وتقدّمت طائفة من جنوده فيهم ولده مولانا صفيّ الإسلام أحمد بن الإمام حمى اللّه ، ووقعت حروب شديدة انجلت عن قتل الفقيه عبد اللّه بن أحمد النّهمي وكان أحد الوزراء وعن قتل الأمير ناجي وجماعة من الجند وظهرت من مولانا الصفيّ شجاعة وبراعة وكثر الثناء عليه ، ثم عزم ذلك الجيش وفيهم صاحب الترجمة إلى [ جهات ] « 2 » اليمن الأسفل وجرى الصلح ما بينه وبين الخليفة حفظه اللّه على يد الوزير الحسن بن علي حنش المتقدّم ذكره فوصل صاحب الترجمة إلى صنعاء واستقر ببيته موسّعا عليه بجميع ما يحتاج إليه ، وأما [ تولية ] « 3 » أمور آل إسحاق فقد صارت إلى عمه العباس محمد بن إسحاق واستمر على ذلك أياما يفد إليه العلماء والفضلاء ويطارح الأدباء ، واستأذن بأن يسكن في الروضة فأذن له ثم بعد ذلك جرت أمور اللّه أعلم بصحتها ، فأودعه الخليفة حفظه اللّه السجن وهو إلى [ حالة ] « 4 » تحرير هذه الأحرف شهر شوال سنة ( 1213 ) باق كذلك فرّج اللّه عنه . وله من حسن الخلق ولطف الطبع وكرم الشيم والمحبة لأهل العلم والفضل وفصاحة اللسان وقوة الحفظ وسرعة الإدراك ما لا يعبّر عنه بوصف ، ثم أطلق وتوفي في سنة 1220 عشرين ومائتين وألف [ 64 ب ] .

--> ( 1 ) زيادة من [ أ ] . ( 2 ) زيادة من [ ب ] . ( 3 ) في [ ب ] تولي . ( 4 ) في [ ب ] حال .