محمد بن علي الشوكاني

465

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

يقومون بالديوان سماطين ، ولا يتكلم مع أحد منهم إلا بالتركية وهم يترجمون عنه للناس ، وكان يكتب خطا قويا منسوبا ، وله اقتدار [ 64 أ ] على إصلاح اللفظة وإبرازها من صورة إلى صورة وما كان يخرج من الديوان كتاب حتى يتأمّله ، ولا بد أن يزيد فيه شيئا وقد مدحه شعراء عصره كالشهاب محمود وابن نباتة وغيرهما ، ولم يزل في سعادته إلى أن حصل له مبادئ فالج ثم تزايد به وظهر ذلك للسلطان فصبر عليه إلى أن أراد يوما أن يقوم من بين يديه فسقطت الدواة من يده فتألّم له السلطان وقال للدويدار اكتب إلى نائب الشام فليجهّز لنا القاضي محيي الدين بن فضل اللّه وأرسل علاء الدين أن ينزل إلى بيته فتغافل عن ذلك ولزم الديوان مريضا إلى أن وصل محيي الدين فحضر إليه الدّويدار وقال له انزل [ إلى ] « 1 » بيتك فقد وصل صاحب الوظيفة فنزل في أوائل المحرم وعالجه الأطباء فلم ينجع بل تزايد إلى أن صار لا يتحرك منه شيء أصلا إلا جفونه فكان إذا أراد شيئا قرأ له خادمه حروف المعجم فإذا مرّ بحرف هو أول الكلمة أطبق جفنه ثم يعود إلى أن يتحصّل له كلمة بعد كلمة فيعرف منها مراده ولم يطل ذلك بل ( مات ) في منتصف المحرم سنة 730 ثلاثين وسبعمائة . قال ابن حبيب ماجد ساد عصره بوجوده على الأعصار وكان يتلطّف لذوي الحاجات ويفتح لهم أبواب الخير ، ومن مدح ابن نباتة فيه : لا عدمنا لابن الأثير يراعا * جاريا للعباد بالأرزاق كلما ماس في المهارق كالغص * ن رأيت الندى على الأوراق 298 - عليّ بن أحمد هاجر الصنعاني « 2 » ولد تقريبا سنة 1180 ثمانين ومائة وألف ، وقرأ في العلوم الآلية قراءة متقنة وفهمها فهما جيّدا وفاق كثيرا من الطلبة في فهم الدقائق والنكات اللطيفة وله قراءة

--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) نيل الوطر ( 2 / 122 - 123 رقم 328 ) .