محمد بن علي الشوكاني

429

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

يد طولى وشعره مجموع في ديوان كبير ، ومنه ما هو في غاية القوة كقوله من أبيات كتبها إلى السيد الحسين بن عليّ بن المتوكّل : زفّها بكرا على الشرط عقارا * وتخيّر حبب الكأس نثارا وله أبيات أخرى روضيّة جيّدة مطلعها : هذا الغدير وحوله زهر الرّبى * يملي الهزار عليه سجعا مطربا وله قصيدة طويلة بديعة مطلعها : لي فيكم يا ذوي أمّ القرى ذمم * بالقرب حاشا كم أن يقطع الرّحم ومن محاسن شعره القصيدة التي على طريق أهل الطريقة ومطلعها [ 182 ] : حضرة الحقّ في المقام [ الأنيس ] « 1 » * أذهلتني عن صاحبي وجليسي وكان إذا لم يتكلّف ملاحظات النّكات البديعية في شعره جاء على أحسن أسلوب ، فإن تكلّف ذلك صار من الضّعف بمكان وإن ظنّ من لا يعرف محاسن الشّعر إلا بالنكات البديعية المتكلّفة خلاف ما ذكرناه فهو غير مصيب فإن غالب أشعار المتأخرين إنما صارت بمكان من السماجة لتكلّفهم لذلك كقصيدة صاحب الترجمة التي سمّاها أهرام مصر والتزم فيها التورية في كل بيت ومطلعها : أنادم من دمع العيون جواريا * فلا غرو أن نادمت منها سواقيا « 2 »

--> ( 1 ) في [ أ ] النفيس . ( 2 ) وبعده : وأشرت في تلك الربوع مدامعي * وأطرب إن شاهدت تلك المغانيا فلو ساجلت بحرا روّيا بمقلتي * سحائب مزن لم يصرن قوافيا ألا ليت شعري هل أجوز معرّجا * بوجرة كم أهوى هناك جواريا وعن ضعف حالي لا تسل إذ مضين بي * وجرّدت أسياف الجفون مواضيا فقل للعيون البابليات إنني * إذا لحظت أدركت منها مراميا تمنّيت لما خفت إزهاق مهجتي * أمانا فما أدركت منها أمانيا حاشية الطبعة السابقة ( زبارة ) .