محمد بن علي الشوكاني
371
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
في كرّاسة وهو بمكة ، على نمط ( عنوان الشرف ) لابن المقريّ في يوم واحد وأنه عمل ألفية في الحديث فائقة على ( ألفية العراقي ) إلى غير ذلك مما يطول شرحه ثم قال كلّ ذلك مع كثرة ما يقع له من التحريف والتصحيف وما ينشأ عن عدم فهم المراد لكونه لم يزاحم الفضلاء في دروسهم ولا جلس معهم في شأنهم وتعريسهم بل استند بأخذه من بطون الدفاتر والكتب واعتمد ما لا يرتضيه من للإتقان صحب . وقد قام الناس عليه كافة لمّا ادّعى الاجتهاد ثم قال وبالجملة فهو سريع الكتابة لم أزل أعرفه بالهوس ومزيد الترفّع حتى على أمه بحيث كانت تزيد في التشكّي منه ولا زال أمره في تزايد من ذلك فاللّه يلهمه رشده . ونقل عنه أنه قال تركت الإفتاء والإقراء وأقبلت على اللّه . وزعم أنه رأى مناما يقتضي ذمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم له وأمر خليفته الصّدّيق بحبسه سنة ليراجع الإقراء والإفتاء وأنه استغفر اللّه بعد ذلك وأقبل على الإفتاء بحيث لو جيء إليه بفتيا وهو مشرف على الغرق لأخذها ليكتب عليها . قال ومن ذلك أنه توسل عند الإمام [ البرهان ] « 1 » الكركي في تعيينه لحجّة كانت تحت نظره فأجابه وزاد من عنده ضعف الأصل فما قال له جزيت خيرا ولا أبدي كلمة تؤذن بشكره . قال ومن هوسه أنه قال لبعض [ 155 ] تلامذته إذا صار إلينا القضاء قرّرنا لك كذا وكذا بل تصير أنت الكلّ . هذا حاصل ما ذكره السخاويّ في كتابه الضوء اللامع في ترجمة الجلال السيوطيّ وختمها بقوله إنه ألّف مؤلّفا سماه : الكاوي في الرد على السخاوي . ( وأقول ) لا يخفى على المنصف ما في هذا المنقول من التحامل على هذا الإمام فإنه ما اعترف به من صعوبة علم الحساب عليه لا يدل على ما ذكره من عدم الذكاء فإن [ 49 أ ] هذا الفنّ لا يفتح فيه على ذكيّ إلا نادرا كما نشاهده الآن في أهل عصرنا ، وكذلك سكوته عند قول القائل له تجمع لك أهل كلّ فنّ من فنون الاجتهاد فإن هذا كلام خارج عن الإنصاف لأن ربّ الفنون الكثيرة لا يبلغ تحقيق كلّ واحد منها ما يبلغه من هو مشتغل به على انفراده ، وهذا معلوم لكل أحد ،
--> ( 1 ) في [ ب ] البرهاني .