محمد بن علي الشوكاني

372

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

[ وكذا ] « 1 » قوله أنه مسخ كذا وأخذ كذا ليس بعيب ، فإن هذا ما زال دأب المصنّفين يأتي الآخر فيأخذ من كتب من قبله فيختصر أو يوضّح أو يعترض أو نحو ذلك من الأغراض التي هي الباعثة على التصنيف ، ومن ذاك الذي يعمد إلى فنّ قد صنّف فيه من قبله فلا يأخذ من كلامه ؟ وقوله إنه رأى بعضها في ورقة لا يخالف ما حكاه صاحب الترجمة من ذكر عدد مصنّفاته فإنه لم يقل إنها زادت على ثلاثمائة مجلد بل قال إنها زادت على ثلاثمائة كتاب وهذا الاسم يصدق على الورقة وما فوقها . وقوله إنه كذّبه القميصيّ بتصريحه إنه بقي من المسند بقية ليس بتكذيب فربما كانت تلك البقية يسيرة والحكم للأغلب ، لا سيما والسهو والنسيان من العوارض البشرية فيمكن أنه حصل أحدهما للشيخ أو تلميذه . وقوله إنه كثير التصحيف والتحريف مجرّد دعوى عاطلة عن البرهان فهذه مؤلفاته على ظهر البسيطة محرّرة أحسن تحرير ، ومتقنة أبلغ إتقان . وعلى كل حال فهو غير مقبول عليه لما عرفت من قول أئمة الجرح والتعديل بعدم قبول الأقران في بعضهم بعضا مع ظهور أدنى منافسة فكيف بمثل المنافسة بين هذين الرجلين التي أفضت إلى تأليف بعضهم في بعض ! فإن أقلّ من هذا يوجب عدم القبول والسّخاويّ رحمه اللّه وإن كان إماما غير مدفوع لكنه كثير التحامل على أكابر أقرانه كما يعرف ذلك من طالع كتابه ( الضوء اللامع ) فإنه لا يقيم لهم وزنا بل لا يسلم غالبهم من الحط منه عليه ، وإنما يعظّم شيوخه وتلامذته ومن لم يعرفه ممن مات في أول القرن التاسع قبل موته ، أو من كان من غير مصره أو يرجو خيره أو يخاف شرّه . وما أحسن ما ذكره في كتابه الضوء اللامع في ترجمة ( عبد الباسط بن يحيى شرف الدين ) فإنه قال وربما صرح بالإنكار على الفقهاء فيما يسلكونه من تنقيص بعضهم لبعض . وقد حكى أنه بينما هو عند الدوّادار وبين يديه فقيه وإذا بآخر ظهر من الدوّار فاستقبله ذلك الجالس بالتنقيص عند صاحب المجلس واستمر

--> ( 1 ) في [ ب ] كذلك .