محمد بن علي الشوكاني
349
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
الأتراك وأخبروهم بتفرّده فأقبلوا إليه وأحاطوا به ثم أسروه وأدخلوه شبام فطافوا به في كوكبان وشبام على جمل وأمير كوكبان يومئذ السيد أحمد بن محمد بن شمس الدين ثم إنه أرسل به إلى الأتراك مع جماعة إلى إلكخيا سنان وكان في بني صريم فأمر به أن يسلخ فسلخ جلده وصبر فلم يسمع له أنين ولا شكوى بل كان يتلو سورة الإخلاص ، وكان ذلك يوم الأحد الخامس عشر من رجب سنة 1008 ثمان وألف . ثم إن سنانا أملى جلده الشريف تبنا وأرسل به على جمل إلى صنعاء [ 45 ب ] إلى الوزير حسن فشهره على الدائر على ميمنة باب اليمن ودفن سائر جسده بجمومة من بني صريم ، ثم نقل إلى خمر بأمر الإمام وقبره هنالك مشهور مزور . ثم احتال بعض الشيعة فأخذ الجلد ودفنه على خفية وعليه ضريح هنالك وقبّة على يمين الداخل باب اليمن ورثاه القاضي أحمد بن سعد الدين المسوريّ بأبيات منها : أزائر هذا القبر إن جئت زائرا * ونلت به سهما من الأجر قامرا وأدّيت حقّ المصطفى ووصيّه * وأهليه لمّا زرت في اللّه عامرا سليل الكرام الشمّ من آل أحمد * ومن كان للدين الحنيفيّ عامر 221 - الإمام المهديّ لدين اللّه العباس بن الإمام المنصور باللّه الحسين بن الإمام المتوكل « 1 » القاسم بن الحسين بن الإمام المهديّ أحمد بن الحسن بن الإمام القاسم بن محمد . ولد في سنة 1131 إحدى وثلاثين ومائة وألف ، وقرأ قبل خلافته وبعدها فممّن قرأ عليه قبل خلافته السيد العلامة عبد اللّه بن لطف الباري الكبسي ثم كان في أيام والده الإمام المنصور باللّه رئيسا عظيما فخيما . ولما مات والده في سنة ( 1161 ) أجمع الناس على صاحب الترجمة فبايعوه واتفقت عليه الكلمة وبايعه من كان خارجا عن طاعة والده كعمه أحمد بن المتوكل وكان إماما فطنا ذكيا عادلا
--> ( 1 ) الأعلام ( 3 / 260 ) وبلوغ المرام ص 70 و 410 .