محمد بن علي الشوكاني
343
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
الأطباء والسّحرة ، وأسلم ولده ويقال إن عرض مملكته ثمانية أشهر وطولها سنة . قال بعضهم وفيه عدل وميل إلى أهل الخير ، وكان يحبّ الأطباء ومملكته [ 44 ب ] واسعة جدا حتى يقال ثمانمائة فرسخ في ستمائة فرسخ ، وكان له ولد حسن الشكل فأسلم وأحبّ القرآن وسماعه . 215 - طهماسب ملك بلاد العجم « 1 » طارت أخباره إلى اليمن في وسط المائة الثانية عشرة من الهجرة وأخبر عنه الأغراب بقوة باهرة وسلطنة عظيمة ، ومحصّل ما بلغ عنه حسبما نقله من أدرك تلك الأيام من أهل هذه الأرض أنه كان خادما في بعض مشاهد الأئمة التي هنالك ثم بعد ذلك خرج إلى بعض الأمكنة ودعا جماعة من الناس إلى اتّباعه فاتّبعوه وما زال أمره يظهر حتى استولى على ملك تلك الديار ، وعلى سائر ممالك العجم ، وعلى ممالك العراق ، ثم لمّا تقرّر ملكه لها غزا بجيوش لا تحصى إلى بلاد الهند وكان ملكها إذ ذاك يقال له ( محمد شاه ) فتلقّاه بجيوش عظيمة فوقع المصافّ بين الجيشين وتطاول أياما وقتل في بعضها أمير أمراء ملك الهند ، كان من يليه في الرتبة من أمراء السلطان يطمع في أن يكون مكانه فولّى السلطان رجلا آخر فخامر عليه ذلك الأمير وانخزل بطائفة من جنوده إلى طهماسب فضعف بذلك السبب سلطان الهند ثم سعى ذلك الأمير في الصلح بين الملكين فتواعدا للاجتماع إلى مكان عيّناه فسبّق إليه سلطان الهند ثم وصل طهماسب فقعد ونظر إلى سلطان الهند وهو يشرب التنباك ولحيته محلوقة فأنكر عليه ذلك ووبّخه ثم تم الصّلح على أن يدخل طهماسب بجيوشه إلى مدينة السلطان وهي مدينة عظيمة تسمّى ني خور ، ويكون أهلها في أمان ويعود سلطان الهند معه مكرما ويبقى في مملكته فدخلا تلك المدينة . ولما حضرت صلاة الجمعة خاف أهل الهند أن يغيّر طهماسب رسومهم في الخطبة إلى رسوم العجم فلم يفعل بل تركهم على حالهم
--> ( 1 ) هو طهماسب الثاني شاه إيران ( 1722 - 1731 م ) .