محمد بن علي الشوكاني

344

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

ففرحوا بذلك وكان جيشه منتشرا في جميع المدينة نازلين مع أهلها فكان أوباش الهند إذا ظفروا بواحد من جيوش طهماسب قتلوه غيلة وأفنوا بهذا السبب جماعة كثيرة فبلغ السلطان طهماسب ذلك فبحث عنه وتفقّد أصحابه ففقد كثيرا منهم فأمر جيوشه بقتل أهل المدينة ، فما زالوا يقتلون من وجدوه في ثلاثة أيام حتى بلغ القتلى من الهند زيادة على مائة ألف . ثم أمرهم بعد اليوم الثالث برفع السيف ونادى بالأمان وصادر أهل المدينة واستخرج ما معهم من الأموال وأخذ من خزائن سلطانهم ما أحب أخذه ، ثم ارتحل وقد دوّخ بلاد الهند ، وصار سلطانها المذكور نائبا له فيها وعاد إلى بلادهم ثم عزم على الغزو إلى مصر والشام والروم وقد خافته الملوك وأيقنوا بأنه لا طاقة لهم به فكفى اللّه شرّه ودفع عن المسلمين ضرّه وسلط عليه جماعة من غلمانه تواطئوا عليه فقتلوه وهو على فراشه وكانت مدة ملكه تسع سنين . هذا حاصل ما علق بحفظي من أخبار من أخبرنا عن أخبار من أخبرهم في تلك الأيام من الغرباء الواصلين إلى هذه الديار . ثم وصل إلى صنعاء السيد إبراهيم العجميّ الحكيم وكان أبوه من جملة الأطباء لطهماسب وذكر لنا من أخباره [ غرائب وعجائب ] « 1 » وأخبرنا أنه كان في ابتداء أمره سائسا من سوّاس الجمال وكان عظيم الخلقة قويّ البدن فاتفق أن ملك الهند غزا بلاد العجم وكان سلطانها إذ ذاك مشتغلا باللهو والبطالة فما زال سلطان الهند يفتحها إقليما [ 142 ] بعد إقليم ومدينة بعد مدينة حتى لم يبق إلا المدينة التي فيها سلطان العجم وسلطان العجم مشتغل بما هو فيه من البطالة ثم التجأ سلطان العجم إلى بعض المشاهد المعتقد فيها في تلك المدينة خوفا من صاحب الهند فلما وقع منه ذلك قام صاحب الترجمة يدعو الناس إلى جهاد سلطان الهند ودفعه عن مدينة سلطان العجم التي قد أشرف على أخذها فتبعه جماعة وخرجوا من المدينة وهو أمامهم فهزموا جيوش سلطان الهند وتبعوهم وأخرجوا من قد كان منهم في مدائن العجم حتى أخرجوهم من بلاد العجم ثم رجعوا إلى المدينة ، فصار صاحب

--> ( 1 ) في [ ب ] عجائب وغرائب .