محمد بن علي الشوكاني

334

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الطويلة عن اللّحاق به فيها ، وصنّف في هذا العمر القصير التصانيف المفيدة والفوائد الفريدة العديدة فمن مصنفاته ( شرح شواهد النحو ) واختصر شرح العبّاسي لشواهد التخليص وشرح ( الفصول ) شرحا حافلا وشرح ( الهداية ) ففرغ من الخطبة وقد اجتمع من الشرح مجلّد . وله مع ذلك ديوان شعر كلّه غرر ودرر وفيه معان مبتكرة ، فمنه : وصغيرة حاولت فضّ ختامها * من بعد فرط تحنّن وتلطّف وقلبتها نحوي فقالت عند ذا * قلبي يحدّثني بأنك متلفي « 1 » وهذا تضمين يطرب له الجماد وترقّ لحسنه الصّمّ الصّلاد ، ومع هذه الفضائل التي نالها في هذا الأمد القريب فهو مجاهد للأتراك محاصر لصنعاء مع الحسن والحسين ابني الإمام القاسم ، كان مطرحه في الجراف يشنّ الغارات على الأروام في جميع الأيام ، وافتتح مدينة أبي عريش وغزا إلى جهات متعددة وكان منصورا في جميع حروبه ، وكان مجلسه معمورا بالعلماء والأدباء وأهل الفضائل . قال القاضي أحمد بن صالح في مطلع البدور : رأيته في بعض الأيام خارجا إلى بعض [ المنتزهات ] « 2 » بصعدة فسمعت الرّهج وحركة الخيل فوقفت لأنظر فخرج في نحو خمسة وثلاثين فارسا إلى منتزه وهم يتراجعون في الطريق بالأدبيات ، ومنهم من ينشد صاحبه الشّعر ويستنشده ، وكان هذا دأبه ، وإذا سافر أول ما تضرب خيمة الكتب وإذا ضربت دخل إليها ونشر الكتب والخدم يصلحون الخيم الأخرى ولا يزال ليله جميعه ينظر في العلم ويحرّر ويقرّر مع سلامة ذوقه . وكان مع هذه الجلالة يلاطف أصحابه وكتّابه بالأدبيات والأشعار السّحريات ، من ذلك أبيات كاتب بها السيد العلامة الحسن بن أحمد الجلال ، منها :

--> ( 1 ) هذان البيتان للسيد صلاح بن أحمد عزّ الدين المؤيدي لا لصاحب الترجمة . ( 2 ) في [ ب ] المتنزهات .