محمد بن علي الشوكاني

331

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

حسن التعبير واستعمال خالص اللغة وتحاشي اللحن في مخاطبته ، وحسن النغمة عند الكلام فإني أدركت لسماع كلامه من الطرب والنشاط ما علاني معه قشعريرة ولكنه رحمه اللّه مات بعد وصوله إلى صنعاء بمدة يسيرة ، ولم يكتب اللّه الرجوع بالكتاب المطلوب إلى وطنه . والمترجم له مع اتساع دائرته في العلوم ليس له التفات إلى اصطلاحات المحدّثين في الحديث ولكنه يعمل بما حصل له عنده ظنّ صحّته كما هو المعتبر عند أهل الأصول مع أنه لا ينقل الأحاديث إلا من كتبها المعتبرة كالأمهات وما يلتحق بها ، وإذا وجد الحديث قد خرج من طرق وإن كان فيها من الوهن ما لا ينتهض معه للاحتجاج ولا يبلغ به إلى رتبة الحسن لغيره عمل به ، وكذلك يعمل بما كانت له علل خفيفة فينبغي للطالب أن يتثبّت في مثل هذه المواطن وقد [ 136 ] ذكر في مؤلفاته من أشعاره ولكنها سافلة بخلاف نثره فإنه في الذّروة . ومن أحسن شعره أبياته التي يقول فيها : قبح الإله مفرّقا * بين القرابة والصّحابه وقد أجاب عليه بعض جارودية اليمن بجواب أقذع فيه وأوله : أطرق كرا يا مقبلي * فلأنت أحقر من ذبابه ثم هجاه بعض الجارودية « 1 » فقال : المقبليّ ناصبي « 2 » * أعمى الشقاء بصره وبعده بيت أقذع فيه . وهكذا شأن غالب أهل اليمن مع علمائها ولعل ذلك لما يريده اللّه لهم من توفير الأجر الأخروي . وكان ينكر ما يدّعيه الصوفية من

--> ( 1 ) تقدم التعريف بها . ( 2 ) النواصب . قال في اللسان ( 14 / 157 ) النواصب قوم يتدينون ببغضة علي . وفي كليات أبي البقاء ص 906 والنصب يقال أيضا لمذهب هو بغض علي بن أبي طالب وهو طرف نقيض من الرفض .