محمد بن علي الشوكاني
330
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
أبحاثه قد شدّدت سهما إلى * نحر التعصّب مرهف الأطراف ومناره علم النجاح لطالب * مذ روّح الأرواح بالإتحاف وقد كان ألزم نفسه السلوك مسلك الصحابة وعدم التعويل على تقليد أهل العلم في جميع الفنون ، ولما سكن مكة وقف عالمها البرزنجيّ « 1 » محمد بن عبد الرسول المدنيّ على ( العلم الشامخ في الرد على الآباء والمشايخ ) فكتب عليه اعتراضات فرد عليه بمؤلّف سماه ( الأرواح « 2 » النوافح ) فكان ذلك سبب الإنكار عليه من علماء مكة ونسبوه إلى الزندقة بسبب عدم التقليد ، والاعتراض على أسلافهم ، ثم رفعوا الأمر إلى سلطان الروم فأرسل بعض علماء حضرته لاختباره فلم ير منه إلا الجميل وسلك مسلكه ، وأخذ عنه بعض أهل داغستان ونقلوا بعض مؤلفاته . وقد وصل بعض العلماء من تلك الجهة إلى صنعاء وكان له معرفة بأنواع من العلم فلقيته بمدرسة الإمام شرف الدين بصنعاء فسألته عن سبب ارتحاله من دياره هل هو قضاء فريضة الحجّ فقال لي بلسان في غاية الفصاحة والطلاقة إنه لم يكن مستطيعا وإنما خرج لطلب ( البحر الزخار ) للإمام المهديّ أحمد بن يحيى لأن لديهم حاشية المنار للمقبلي وقد ولع بمباحثها أعيان علماء جهاتهم داغستان ، وهي خلف الروم بشهر حسبما أخبرني بذلك قال وفي حال مطالعتهم واشتغالهم بتلك الحاشية يلتبس عليهم بعض أبحاثها لكونها معلّقة على الكتاب الذي هي حاشية له وهو البحر فتجرّد المذكور لطلب نسخة البحر ووصل إلى مكة فسأل عنه فلم يظفر بخبره عند أحد فلقي هنالك السيد العلامة إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الأمير فعرّفه أن كتاب البحر موجود في صنعاء عند كثير من علمائها قال فوصلت إلى هنا لذلك . ورأيته اليوم الثاني وهو مكب في المدرسة على نسخة من البحر يطالعها مطالعة من له كمال رغبة وقد سرّ بذلك غاية السرور وما رأيت مثله في
--> ( 1 ) انظر ديوان الشوكاني ص 252 . ( 2 ) انظر الأرواح النوافخ ص ز - ح - ط .