محمد بن علي الشوكاني

329

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الصوفية « 1 » في غالب مسائلهم وعلى الفقهاء في كثير من تفريعاتهم وعلى المحدّثين في بعض غلوّهم ولا يبالي إذا تمسك بالدليل بمن يخالفه كائنا من كان . فمن مؤلفاته الفائقة حاشية ( البحر الزخّار ) للإمام المهديّ المسمّاة بالمنار سلك فيها مسلك الإنصاف ومع ذلك فهو بشر يخطئ ويصيب ولكن قد قيد نفسه بالدليل لا بالقال والقيل ، ومن كان كذلك فهو المجتهد الذي إذا أصاب كان له أجران وإن أخطأ كان له أجر ومنها ( العلم الشامخ ) اعترض فيه على علماء الكلام والصوفية ومنها في الأصول ( نجاح الطالب على مختصر ابن الحاجب ) جعله حاشية عليه ذكر فيها ما يختاره من المسائل الأصولية ومنها في التفسير ( الإتحاف [ 135 ] لطلبة الكشاف ) انتقد فيه على الزمخشري كثيرا من المباحث وذكر ما هو الراجح لديه ومنها ( الأرواح النوافخ ) و ( الأبحاث المسدّدة ) جمع [ فيه ] « 2 » مباحث تفسيرية وحديثية وفقهية وأصولية ، ولما وقفت عليه في أيام الطلب كتبت فيه أبياتا وأشرت فيها إلى سائر مؤلفاته وهي : للّه درّ المقبليّ فإنه * بحر خضمّ دان بالإنصاف

--> ( 1 ) الصوفية : التصوف كلمة مجهولة الاشتقاق ولا يعرف لها مصدر محدد حتى من أكثر الناس خبرة في هذا المذهب كالقشيري والكلاباذي وغيرهما واحتملوا اشتقاق كلمة التصوف من أحد المصادر المفترضة الآتية : 1 - أن تكون منسوبة إلى الصفاء وهو مردود من جهة الاشتقاق اللغوي . 2 - أن تكون منسوبة إلى الصّفة وهذه مردودة أيضا من جهة الاشتقاق اللغوي . 3 - أن تكون نسبة ذلك إلى رجل يقال له صوفة وهذا الاشتقاق مستبعد . 4 - أن تكون نسبتها إلى صوفانة وهو اشتقاق لا يصح . 5 - أن تكون نسبتها إلى الصوف ولا يصح أيضا . فالتصوف مختلف في أصله واشتقاقه ، وزد على ذلك أن الصوفية ينفردون ببدع معينة خارجة عن السنة . انظر : مقدمتي لرسالة « الصوارم الحداد القاطعة لعلائق أرباب الاتحاد » للشوكاني ( 8 - 12 ) . ( 2 ) زيادة من [ ب ] .