محمد بن علي الشوكاني
328
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
تخرّج وانتفع ، ثم دخل بعد ذلك صنعاء [ 42 ب ] وجرت بينه وبين علمائها مناظرات أوجبت المنافرة لما فيه من الحدّة والتصميم على ما تقتضيه الأدلة وعدم الالتفات إلى التقليد . ثم ارتحل إلى مكة ووقعت له امتحانات هنالك واستقر بها حتى مات في سنة 1108 ثمان وإحدى عشرة مائة . كتبت مولده مما علق بذهني من كتبه فإنه ذكر فيها ما يفيد ذلك وهو ممن برع في جميع علوم الكتاب والسنة وحقق الأصولين والعربية والمعاني والبيان والحديث والتفسير وفاق في جميع ذلك . وله مؤلفات [ مقبولة كلّها ] « 1 » عند العلماء محبوبة إليهم يتنافسون فيها ويحتجون بترجيحاته وهو حقيق بذلك ، وفي عباراته قوة وفصاحة وسلاسة تعشقها الأسماع وتلتذّ بها القلوب ، ولكلامه وقع في الأذهان قلّ أن يمعن في مطالعته من له فهم فيبقى على التقليد بعد ذلك ، وإذا رأى كلاما متهافتا زيّفه ومزّقه بعبارة عذبة حلوة وقد أكثر الحطّ على المعتزلة « 2 » في بعض المسائل الكلامية وعلى الأشعرية « 3 » في بعض آخر وعلى
--> ( 1 ) في [ ب ] كلها مقبولة . ( 2 ) المعتزلة : اسم يطلق على فرقة ظهرت في الإسلام في القرن الثاني الهجري ما بين سنة ( 105 - 110 ه ) بزعامة رجل يسمى « واصل بن عطاء الغزال » نشأت هذه الطائفة متأثرة بشتى الاتجاهات الموجودة في ذلك العصر وقد تفرقت المعتزلة فرقا كثيرة ، واختلفوا في المبادئ والتعاليم ووصلوا إلى اثنتين وعشرين فرقة الملل والنحل ( 1 / 56 - 96 ) والفرق بين الفرق ( 112 - 187 ) إلا أنهم يجمعهم إطار عام وهو الاعتقاد بالأصول الخمسة : التوحيد على طريقة الجهمية ، والعدل على طريقة الجهمية ، والعدل على طريقة القدرية ، والوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على طريقة الخوارج . انظر شرح الخمسة ( ص 697 ) فرق معاصرة ؛ غالب بن علي عواجي ( 2 / 821 - 851 ) . ( 3 ) هم المنتسبون إلى أبي الحسن الأشعري في الاعتقاد كما قال الشهرستاني في الملل والنحل ( 1 / 94 ) : « الأشعرية أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري . . » وذلك في الدور الثاني الذي مر فيه وألف أكثر كتبه حيث استمر نحو عشرين عاما في الجدل مع المعتزلة مما اضطر شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم إلى إدحاضه والرد على ما يخالف منه مذهب السلف .