محمد بن علي الشوكاني
294
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
ويرجى لها ، وقد برع في جميع المعارف لا سيما علم المعاني والبيان فإنه فنّه الذي لا يدانيه فيه مدان ، ولا يختلف في تفرّده بهذا الشأن اثنان . وشرحه المجاز لمختصر الشيخ لطف اللّه الغياث الذي سماه ( الإيجاز في المعاني والبيان ) يشهد بفضله في هذا العلم فإنه شرح يشرح صدر طالب فنّ المعاني والبيان لأن الشيخ لطف اللّه ألّف هذا المختصر معتصرا له من تلخيص المفتاح ، لكنه ترك من عباراته ما وقعت فيه مناقشة لأحد من الشّراح أو أهل الحواشي ، وزاد ما لا بد من زيادته ثم أتى صاحب الترجمة فاعتصر المطوّل وحواشيه والمختصر وحواشيه في شرحه وترك ما فيهما من المباحث التي وقع الاعتراض عليها من أهل الحواشي ورسم ما هو الصواب ، وأنا أظن أن الشيخ لطف اللّه إنما جمع هذا المتن مع قراءة الطّلبة عليه للتلخيص وشروحه وحواشيه ، وكذلك صاحب الترجمة إنما جمع الشرح مع قراءته كذلك ، وكان كثير الأخذ من حاشية الشيخ لطف اللّه على شرح التلخيص ، وقد قوبل هذا الشرح بالقبول من أعيان العلماء ونقّادهم وإن لم يشتهر بين الطلبة ، وما أحقّ من رام حفظ التلخيص أن يستغني عنه بحفظ مختصر الشيخ لطف اللّه ومن رام القراءة في المطوّل والمختصر وحواشيهما أن يقتصر على القراءة في شرح صاحب الترجمة فإنه يستغني بذلك عن مهمّات ما في غيره ، وإن كان الطالب الراغب لا يقنع إلا بالتبحّر في كل المعارف . فإنه لا ريب أن في المطوّل والمختصر وحواشيهما من الفوائد والقواعد ما لا يستغني عنه طالب علم المعاني والبيان . وقد كان شيخنا السيد العلامة عبد القادر بن أحمد كثير الثناء على شرح صاحب الترجمة وكان يرشد طلبة هذا الفنّ إليه وأقرأ ولده إبراهيم المتقدّم ذكره فيه واستغنى بذلك عن غيره من كتب المعاني والبيان ، وكنت أهمّ في أيام الطلب [ أهمّ ] « 1 » بجمع حاشية على ذلك الشرح وأنا إلى الآن غير منقطع الرجاء إن شاء اللّه . وكان لصاحب الترجمة اعتقاد في الصوفية وجرت بينه وبين السيد صلاح بن
--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] .