محمد بن علي الشوكاني

274

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

مقتصرا على نصوص الأئمة من أهل البيت ليكون ذلك أوقع في نفوس من يكذب عليهم وينسب إلى مذاهبهم ما هم منه برآء ، ولكن كان أهل العلم يخافون على أنفسهم ويحمون أعراضهم فيسكتون عن العامة ، وكثير منهم كان يصوّبهم مداراة لهم ، هذه الدّسيسة هي الموجبة لاضطهاد علماء اليمن وتسلّط العامة عليهم ، وخمول ذكرهم وسقوط مراتبهم لأنهم يكتمون الحقّ فإذا تكلم به واحد منهم وثارت عليه العامة صانعوهم وداهنوهم وأوهموهم أنهم على الصواب ، فيتجرّءون بهذه الذريعة على وضع مقادير العلماء وهضم شأنهم . ولو تكلّموا بالصواب أو نصروا من يتكلم به أو عرّفوا العامة إذا سألوهم بالحق وزجروهم عن الاشتغال بما ليس من شأنهم لكانوا يدا واحدة على الحق ولم يستطع العامة ومن يلتحق بهم من جهلة المتفقّهة إثارة شيء من الفتن فإنا للّه وإنا إليه راجعون . وكان تأليفي لتلك الرسالة في سنة ( 1208 ) ومن جملة من اشتغل [ بها ] « 1 » فقهاء ذمار وقاموا وقعدوا وكانوا يسألون صاحب الترجمة عن ذلك ويتّهمونه بالموافقة لما في الرسالة لما يعلمونه من المودة التي بيني وبينه فسلك مسلك غيره ممن قدّمت الإشارة إليهم من أهل العلم بل زاد على ذلك فحرّر جوابا طويلا على تلك الرسالة موهما لهم أنه قد أنكر بعض ما فيها ، فلما بلغني أنه أجاب ازداد تعجّبي لعلمي أنه لا يجهل مثل ذلك ولا يخفى عليه الصواب ، فلما وقفت على الجواب وهو في كراريس رأيته لم يبعد عن الحق ولكنه قد أثار فتنة بجوابه لظنّ العامة ومن شابههم أن مثل هذا العالم الذي هو [ 109 ] لي من المحبّين لا يجيب إلا وما فعلته مخالف للصواب فأجبت عليه بجواب مختصر تناقله المشتغلون بذلك وفيه بعض التخشين ثم إنه عافاه اللّه اعتذر إليّ مرات ولم اشتغل بجواب على غيره لأنهم ليسوا بأهل [ لذلك ] « 2 » وفي الجوابات ما لا يقدر على تحريره إلا عالم ، ولكنهم لم يسمّوا أنفسهم فلم اشتغل بجواب من لا أعرفه ، إلا أنه وقع في هذه الحادثة

--> ( 1 ) في [ ب ] بشأنها . ( 2 ) في [ ب ] لذاك .