محمد بن علي الشوكاني
275
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
من بعض شيوخي ما يقضي منه العجب وهو أنه بلغني أنه من جملة المجيبين فلم أصدّق لعلمي أنه ممن يعرف الحقّ ولا يخفى عليه الصواب ، وله معرفة بعلوم الكتاب والسّنة فبعد أيام وقفت على جوابه بخطه فرأيت ما لا يظنّ بمثله من المجازفة في الكلام والاستناد إلى نقول نقلها من كتب رافضة الإمامية والجارودية وقرّرها ورجّحها وأنا أعلم أنه يعلم أنها باطلة بل يعلم أنها محض الكذب وليته اقتصر على هذا ولكنه جاء بعبارات شنيعة وتحامل عليّ تحاملا فظيعا والسبب أنه أصلحه اللّه نظر بعض وزراء الدولة وقد قام في هذه الحادثة وقعد وأبرق وأرعد [ 35 أ ] فخدم حضرته بتلك الرسالة التي جنى بها على أعراض الصحابة فضلا عن غيرهم فما ظفر بطائل . واتفقت لصاحب الترجمة محنة وذلك أن رجلا يقال له محمد [ بن ] « 1 » حسين من أولاد المهديّ صاحب المواهب « 2 » غاب عن المواهب نحو عشرين سنة ثم لم يشعر أهله بعد هذه المدة إلا وقد وصل رجل يزعم أنه هو فصدّقه أهل الغائب كزوجته ووالدته وإخوته وشاع أنه دخل بالمرأة واستمر كذلك أياما فوصل بعد ذلك رجل من بيت النجم الساكنين في زبيد وقال لأهل ذمار وعاملها إن هذا لم يكن الغائب بل هو رجل من بيت صعصعة المزاينة أهل شعسان صعلوك متحيّل متلصّص كثير السياحة وكان عند وصوله قد لبس الثياب المختصّة بآل الإمام فطلبه العامل فصمّم على أنه محمد بن حسين من آل الإمام وشدّ [ من ] « 3 » عضد دعواه مصادقة أمّ الغائب وزوجته وإخوته ، ثم طلبه مولانا الإمام إلى حضرته ثم بعد ذلك حضر شهود شهدوا أنه صعصعة المزيّن ثم تعقّب ذلك صدور الإقرار فعزّر تعزيرا بليغا وطرد ومات عن قرب . وقد كان صاحب الترجمة حكم له بأنه
--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) هذا الغائب هو أحمد بن عبد الكريم بن المهديّ صاحب المواهب وقد أوضح الحقيقة لهذه القضية جحّان في تواريخه . حاشية الطبعة السابقة ( زبارة ) . ( 3 ) زيادة من [ ب ] .