محمد بن علي الشوكاني
258
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
في أيام شبابه مائلا إلى ملاذّ الدنيا والتمتّع بمحاسنها مرخيا لنفسه العنان غير كافّ لها عن التفلّت في رياض محاسن الحسان ، ثم تزهّد وتعبّد وانجمع [ وتمسّح ] « 1 » وتألّه وأقلع عن جميع ما كان عليه وجاد بجميع موجوده ، وله في المكارم أحاديث حاتمية تلتذّ [ لسماعها ] « 2 » الأسماع وكان إذا لم يجد النقد تصدّق بثيابه وفراشه ، ومال إلى مخالطة الفقراء ولبس ملبوسهم وقعد في مقاعدهم ، ومع هذا فابنه عليّ بن الحسين إذ ذاك رئيس كبير له خيل وخول وحاشية عظيمة ورياسة فخيمة ، ولكن صاحب الترجمة قد حبّب اللّه إليه الانعزال عن بني الدنيا حتى عن ولده . ومن شعره الفائق هذان البيتان : لا تحسبنّ لباس الصوف في ملأ * تدعى به بين أهل الفضل بالصّوفي وإنما من صفا قلبا ومال إلى * صقالة النفس من أوصافها صوفي ومن محاسن شعره القصيدة المشهورة التي أولها : آه كم أطوي على الضيم جناحي * وأداجي في الهوى قال ولاحي « 3 »
--> - الحسين بن عليّ بن المتوكل ما لفظه : وكان عاملا على اليمن الأسفل بعد موت والده وجرت له وقائع وحروب مع والدي رحمه اللّه تعالى وكان من أجل أعوانه وأعظم من ناصره وأبلغ من نكى العدوّ من أصحابه وجرى القدر بمحاق هذا البدر وأفول تلك الشمس وتغلّب محمد بن المهديّ على جميع البلاد والعباد فسجن والدي وصاحب الترجمة وفرّق بينهما بعد أن جمع بينهما أغلال الحديد وانتقلت به الحال مع خاله محمد بن المهدي إلى رفعة ورياسة أخرى غير صافية عن الأكدار والمحن وهو الآن حسنة من محاسن عصرنا ينظم اللآلي في أسلاك السطور ، ويشنّف المسامع منها بما هو شرح للصدور وستقف منه على رياض زاهية وحياض صافية فمنه ما مدح به والدي وهو في الاعتقال » . . . ولم يصرّح بذكر الممدوح : آخ كم أطوي إلخ ما في الساقطة . قال لي السيد عبده الوزير : أشعر آل القاسم حسين بن عليّ بن المتوكل وشعره يدخل في مجلّدات غالبه في الإلهيات . انتهى من سفينة سيدي إسحاق بن يوسف بن المتوكل . ( 1 ) في [ ب ] تمشيخ . ( 2 ) في [ ب ] سماعها . ( 3 ) في هامش ( ب ) ما نصه : -