محمد بن علي الشوكاني

239

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

بديعة . يعرف النحو والصّرف والمعاني والبيان والأصول والقراءات والتفسير ويعمل بجميع هذه الفنون وله كمال [ الاشتغال ] « 1 » والعناية بعلم الحديث والتفسير ويعمل بما تقتضيه الأدلة ، ولا يبالي بما عدا ذلك ، ولديه من الكتب النفيسة مما لا يوجد عند غيره ، وبيني وبينه من خالص الوداد ما لا أقدر على التعبير عن بعضه ، وما أعدّه إلا بمنزلة الوالد ، وهو ينزلني منزلة الولد ، ويجلّني إجلال الوالد . وقد اتفقت الألسن على الثناء عليه ونشر محاسنه مع أن الناس لا يرضون عن المتعلّقين بأعمال الدّولة ولكن رأوا فيه من المحاسن ما لا يمكن جحده [ 95 ] . والحاصل أنه للدولة جمال ولأهل العلم جلال وللفقراء ذخيرة أفضال ، طالت أيامه ومدّت أعوامه . وفي سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف حصل له نسيان وكثرة سهو فباشر ما ينظره من الأعمال بعض قرابته فلم يحسن المباشرة وما زال ذلك العارض يتزايد . وفي سنة ثلاث وعشرين رجّح رفع يده عن الأعمال التي كان يباشرها ثم أحاطت الديون بغالب ما يملكه بسبب مباشرة ذلك القريب ثم توفي إلى رحمة اللّه يوم السبت خامس عشر شهر شعبان سنة 1225 خمس وعشرين ومائتين وألف بصنعاء وقبر بمقبرتها . 132 - الإمام الحسن بن عليّ بن داود المؤيّدي « 2 » رأيت سيرته في مجلد وصفه مؤلفها بالتبحّر في علوم عديدة كالنحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان والأصول والتفسير والفقه والحديث ، ورأيت له رسائل تدل على بلاغته وقوة تصرّفه . دعا إلى نفسه سنة ( 984 ) في نصف شهر رمضان منها فاجتمعت إليه الزيدية وأجابوا دعوته وبايعوه في بلاد صعدة وخرج منها بجيش إلى الأهنوم ، واشتعلت الأرض بقيامه على الأتراك نارا ، ودخل في طاعته

--> ( 1 ) في [ ب ] الشغلة . ( 2 ) الأعلام ( 2 / 204 ) . وخلاصة الأثر ( 2 / 29 ) . ومعجم المؤلفين ( 1 / 568 رقم 4266 ) . وهدية العارفين ( 5 / 291 ) . والروض الأغن ( 1 / 151 - 152 رقم 271 ) . ومصادر الفكر العربي ص 608 - 609 . وهجر العلم ( 4 / 2197 - 2198 رقم 1 ) .