محمد بن علي الشوكاني

240

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

بعض أولاد الإمام شرف الدين ، وأسر عبد اللّه بن المطهّر وأودعه السجن ، ثم توجّه بجند واسع لأخذ بلاد همدان ، ففتح أكثرها وخرج الأتراك من صنعاء وأميرهم سنان فما زالت الحرب بينهما سجالا . وفي سنة ( 993 ) افتتح سنان بلاد الأهنوم وانحصر الإمام الحسن في محل يقال له الصباب ، ودعا إلى السّلم فأجاب وخرج إلى يد سنان في نصف شهر رمضان منها وهذا من غرائب الزمان كون قيامه في نصف شهر رمضان وأسره في نصف شهر رمضان . ثم دخل به سنان إلى صنعاء فوصل به إلى الباشا حسن فسجنه ، وقد كان أسر أولاد المطهر بن شرف الدين الأربعة لطف اللّه وعليّ يحيى وحفظ اللّه وغوث الدين ، وسجنهم مع الإمام . وفي شهر شوال من هذه السنة أرسل الباشا حسن بهم جميعا إلى الروم ، وكان آخر العهد بهم . وقد روي أنه مات الإمام الحسن في الروم محبوسا في شهر شوال سنة 1024 أربع وعشرين وألف سنة واللّه أعلم ، وله أخبار حسان استوفاها مؤلف سيرته ، فمن رام الاطلاع عليها فليقف على السيرة المذكورة ليعرف مقدار هذا الإمام وسعة دائرته في المعارف العلمية . 133 - الحسن بن عمر بن الحسن بن حبيب ابن عمر بن شريح بن عمر الملقب بدر الدين الدمشقيّ الحلبيّ « 1 » ولد سنة 710 عشر وسبعمائة بشهر شعبان منها ، ونشأ مغرما بعلم الأدب وأخذ عن جماعة من الأدباء منهم ابن نباتة ، وله مؤلّف في الأدب سماه ( نسيم الصّبا ) يشتمل على نفائس ، واستعمل مفاصل شفاء القاضي عياض فسبكها سجعا ، وألّف ( درة الأسلاك في دولة الأتراك ) سجع كلّه يدل على مزيد اطّلاعه وفصاحته ، وسمع الحديث على جماعة من أعيان علماء عصره .

--> ( 1 ) الأعلام ( 2 / 208 - 209 ) . والدرر الكامنة ( 2 / 29 - 30 رقم 1543 ) . وكشف الظنون ( 1 / 737 ) . ومعجم المؤلفين ( 1 / 575 رقم 4318 ) . وشذرات الذهب ( 6 / 262 ) . والنجوم الزاهرة ( 11 / 189 - 190 ) .