محمد بن علي الشوكاني

237

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

صالح بن أبي الرّجال في العربية ، والقاضي حسين « 1 » بن محمد المغربي في شرح بلوغ المرام ، وشيخنا العلامة علي بن إبراهيم بن عامر وقرأ عليه في غاية السّؤل وشرحها وسيرة الشامي . وشيخنا العلامة الأكبر السيد عبد القادر بن أحمد قرأ عليه في جامع الأصول لابن الأثير وغيره ، وولده العلامة إبراهيم بن عبد القادر قرأ عليه في الغاية وشرحها وفي صحيح البخاري ، وقرأ القراءات السبع على شيخها المتفرّد بمعرفتها الفقيه عليّ اليدومي . وأول من اتصل به عند وصوله إلى صنعاء الفقيه إسماعيل بن محمد حنش ، وقرأ عليه وأعانه على الطلب وولي في أوائل عمره أعمالا من وقف وغيره ، ثم أمره مولانا الإمام المهديّ أن يتّصل بولده مولانا خليفة العصر المنصور باللّه حفظه اللّه ليقرأ عليه . فاتصل به وقرأ عليه ولازمه مدّة . ثم لمّا مات الإمام المهديّ وبيع مولانا الإمام المنصور باللّه أناط بصاحب الترجمة [ 94 ] أعمالا وصيّره أحد وزرائه المقرّبين عنده وجعل بنظره بعض البلاد اليمنية وبالغ في تعظيمه لكونه شيخه في العلم ، ولم يعامله معاملة سائر الوزراء ، وإذا ناب الدولة أمر يتعلق بالأمور الشرعية كان التعويل عليه في الغالب . وغالب ما يتحصّل له ينفقه على العلماء ويواسي به الفضلاء والفقراء على وجه لا يحب أن يطّلع عليه أحد ، وما زال هذا دأبه وديدنه من أول وزارته إلى حال تحرير هذا نحو ثلاث وعشرين سنة وهو لا يزداد إلا خيرا وإنفاقا على من يستحق ذلك وهو في هذه الخصلة منقطع القرين عديم النظير لا سيما في هذا العصر ، فإنه قد يعطي بعض المحاويج الذين لا يتصلون به عطاء يجاوز الوصف في الكثرة ويشتري البيوت ويهبها لمن لا بيت له ويعين من أراد أن يشتري بيتا إذا كان مستحقا بأكثر الثمن أو كلّه ، وقد صنع هذا الصّنع مع [ أناس كثيرين ] « 2 » وهو يكره ظهور ذلك واطلاع الناس عليه وذلك دليل الخلوص .

--> ( 1 ) هذا وهم من البدر ، إذ وفاة القاضي حسين بن محمد كما سيأتي قبل ولادة صاحب الترجمة ولعله الحسن بن إسماعيل المغربي شيخ المؤلف فتأمل . ( حاشية الطبعة السابقة زبارة ) . ( 2 ) في [ ب ] ناس كثير .