محمد بن علي الشوكاني
223
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
123 - الحسن بن أحمد بن صلاح اليوسفيّ الجماليّ [ اليماني ] « 1 » المعروف بالحيميّ « 2 » أحد أعيان دولة الإمام المؤيد باللّه بن القاسم ، وأخيه الإمام المتوكل على اللّه وهو من أكابر العلماء وأفاضل الأدباء ، وكان يقوم بالأمور العظيمة المتعلّقة بالدولة ، ثم يشتغل بالعلم درسا وتدريسا ، وكان يوجّهه الإمام المتوكل على اللّه في المهمّات لفصاحته ورجاحة عقله وقوة تدبيره . فمن جملة ما بعثه إليه من المهمّات إرساله إلى حضرموت لمّا وقع الاختلاف بين السلاطين آل كثير ، فقام بالأمر أتمّ قيام وصلحت الأمور بحميد رأيه وجميل عنايته ووجّهه أيضا إلى سلطان الحبشة لمّا وصلت إليه منه كتب تتضمّن رغوبه في الإسلام ويطلب وصول جماعة من آل الإمام إليه ليسلم على أيديهم ، فتوجّه في نحو خمسين رجلا وركب من بندر المخا ثم توجّه من هنالك ولاقى مشاقا عظيمة ، واستمر في الطريق سفرا وإقامة نحو تسعة أشهر فوصل إلى سلطان الحبشة في يوم عيد للنصارى فدخل على السلطان لابسا شعار الإسلام من الثياب البيض ، وكان السلطان غير مريد لما أظهره في كتبه من الرغوب في الإسلام بل معظم [ قصده ] « 3 » المراسلة كما يفعله الملوك وأنه يريد إصلاح الطريق . فلما استقر صاحب الترجمة في مدينة السلطان أضافه وأكرم أصحابه وأراد أن يخلع عليه خلعة حرير خالص وسوارين من الذهب فقال له : هذا لا يحلّ في شريعتنا .
--> ( 1 ) في [ ب ] اليماني يأتي بعد الحيمي . ( 2 ) الأعلام ( 2 / 182 ) . وضوء النهار المشرق على صفحات الأزهار تأليف : من أحيا ما اندرس من العلوم ، وحقق مشكلات منطوقها والمفهوم السيد الإمام العلامة ، المجتهد الحافظ الفهامة ، نور حدقة الكمال ، وعين أعيان الآل ، الحسن بن أحمد الجلال ( 1 / 10 - 15 ) . وخلاصة الأثر ( 2 / 16 - 17 ) . ومعجم المؤلفين ( 1 / 535 رقم 3999 ) . وهدية العارفين ( 5 / 294 ) . وإيضاح المكنون ( 3 / 122 ) والروض الأغن ( 1 / 137 - 138 رقم 246 ) . ومصادر الفكر العربي ص 56 و 438 . ( 3 ) في [ ب ] مقصده .