محمد بن علي الشوكاني

210

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

إلى قاعة السلطان الكائنة بقلعة حلب وأمر بطلب دراهم ممن بالقلعة من الحلبيين فكتب أسماء الناس وقبض عليهم وعوقبوا بأنواع من العذاب بحيث لم يسلم من العقوبة إلا القليل ونهبوا القلعة وأخذوا [ 82 ] من الأموال والأقمشة ما أذهل التتار ، ولم يظفروا في مملكة بمثله . ثم رحل يوم السبت مستهلّ ربيع الآخر إلى جهة دمشق وترك بحلب طائفة من التتار بالقلعة وبالمدينة فوصل إلى دمشق ، وقد كان وصل إليها الناصر فرج بعساكر الديار المصرية لدفع التتار وحصل بينهم قتال أياما . ثم إنه وقع الاختلاف بين العسكر المصريّ وداخلهم الفشل فانكسروا وولّوا راجعين إلى جهة مصر واقتفى التتار آثارهم يسلبون من قدروا عليه أو لحقوه ، ورجع السلطان إلى مصر ، فأخذ تيمور دمشق وفعل بها أعظم من فعله بحلب ، فقصد من بالقلعة أن يمتنعوا منه فأمر بالأخشاب والتّراب والحجارة وبنى برجين قبالة القلعة فأذعنوا حينئذ ونزلوا فتسلّمها ونهب المدينة وخربها خرابا فاحشا لم يسمع بمثله ، ولم يصل التتار أيام هولاكو إلى قريب مما فعل بها التتار أيام تيمور واستمر بدمشق إلى شعبان . ثم رجع إلى ناحية حلب قاصدا بلاده ولما وصل إلى بلاده استقر إلى السنة الثانية ، ثم قصد بلاد الروم فجمع سلطانها بايزيد عسكره وتقدّم كلّ من الفريقين إلى الآخر فحصلت مقتلة عظيمة انكسر فيها صاحب الروم وأسر وتفرّق شمل عسكره فأخذ تيمور ما يلي أطراف الشام من بلادهم وأخذ ( برصا ) وهي كرسي مملكة الروم . ثم رجع إلى بلاده ومعه أبو يزيد صاحب الروم معتقلا فتوفي في اعتقاله من تلك السنة ، ثم دخل تيمور بلاد الهند ونازل مملكة المسلمين حتى غلب عليها ، والحاصل أنه دوّخ الممالك واستولى على غالب البلاد الإسلامية بل والعجم وجميع ما وراء النهر ، والشام والعراق والروم والهند وما بين هذه الممالك . ومن أحب الاطلاع على ما وقع له من الملاحم وكيف صنع بالبلاد والعباد فعليه بالكتاب المؤلّف في سيرته وهو مجلد لطيف وقد قدمنا الإشارة إليه عند ترجمة مؤلّفه ( ابن عرب شاه ) وقد وصف فيه من عجائب تيمور وغرائبه ما ينبهر له كلّ من وقف عليه ، ويعرف مقدار هذا الملك الذي لم يأت قبله ولا بعده مثله ، فإن جنكز خان ملك التتار