محمد بن علي الشوكاني
206
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
ثم بعد القبض عليه أحيط بموجوده ووجد له ما يجاوز الوصف فمن الذهب العين ثلاثمائة وثلاثون ألف [ 26 أ ] دينار ، ومن الدراهم ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم ، وأما الجواهر والحوائص والأقمشة والخيول ونحو ذلك فشئ كثير جدا . ثم لما دخل القاهرة أمر السلطان جميع المماليك والأمراء أن يقعدوا له بالطرقات من حدّ باب القلعة ، وأن لا يقوم له أحد . وفي بعض الأوقات قال له السلطان انظر من يكون وصيّك ؟ فقال له : خدمتك ونصحتك فلم تترك لي صديقا . وأمر بتجهيزه إلى الإسكندرية فلم يزل في الاعتقال دون شهر ثم مات في أوائل سنة 741 إحدى وأربعين وسبعمائة [ 80 ] . قال الذهبي في أواخر كتابه ( سير النبلاء ) : كان ذا سطوة وهيبة وزعامة وإقدام على الدماء و [ له ] « 1 » نفس سبعية وفيه عتوّ وحرص مع ديانة في الجملة . وكان فيه حدّة وقلة رأفة وكان لا يفكّر في عاقبة ، [ ولا رأي له ] « 2 » ولا دهاء . . . إلى آخر كلامه . وتعقّبه الحافظ صلاح الدين [ الغلائي ] « 3 » فقال : لقد [ بالغ ] « 4 » المصنّف وتجاوز الحدّ في ترجمة تنكز وأين مثله ؟ وأعرض عن محاسنه الطافحة من العدل وقمع الظلمة وكفّ الأذى عن الناس ومحبة إيصال الحقّ إلى مستحقّه وتولية الوظائف أهلها وحسبك أن المصنّف يعني الذهبيّ كان فقيرا ، فلما خلت دار الحديث الأشرفية ، وتربة أمّ الصالح ولّى ( تنكر ) المزّي والذهبيّ بغير سؤال منهما ولا ببذل لأنه أعلم بحالهما واستحقاقهما . ثم ولي الذهبيّ دار الحديث الظاهرية ثم النفيسية ثم دار التنكرية . ثم قال [ الغلائي ] « 3 » : ذنب تنكر أنه كان يحط كثيرا على ابن تيمية وفي هذه الإشارة كفاية . انتهى . وهو يشير بهذا إلى أن الذهبيّ [ تحيز ] « 5 » إلى الحنابلة .
--> ( 1 ) زيادة من [ أ ] . ( 2 ) في [ ب ] ولا له رأي . ( 3 ) في [ ب ] العلائي . ( 4 ) في [ ب ] بلغ . ( 5 ) في [ ب ] يميل .