محمد بن علي الشوكاني
207
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
113 - تيمورلنك بن طرغاي السلطان الأعظم الطاغية الكبرى « 1 » الأعرج وهو اللنك في لغتهم . كان ابتداء ملكه أنها لما انقرضت دولة بني جنكز خان وتلاشت في جميع النواحي ظهر هذا بتركستان وسمرقند وتغلّب على ملكهم محمود بعد أن كان أتابكه ، وتزوج أمّه فاستبدّ عليه ، وكان في عصره أمير ببخارى يعرف ( بحسن ) من أكابر المغل . وآخر بخوارزم يعرف بالحاج حسن الصوفيّ وهو من كبار التتر ، فنبذ إليهم تيمور بالعهد وزحف إلى بخارى فملكها من يد الأمير حسن ثم زحف إلى خوارزم وتحرّش بها وهلك الحاج حسن في خلال ذلك وولي أخوه يوسف فملكها تيمور من يده وخرّبها في حصار طويل ، ثم كلف بعمارتها وتشييد ما خرب منها وانتظم له ملك ما وراء النهر ونزل إلى بخارى ثم انتقل إلى سمرقند ثم زحف إلى خراسان ، وطال تحرّشه بها وحروبه لصاحبها شاه ولي إلى أن ملكها عليه سنة ( 784 ) ونجا شاه ولي إلى تبريز وبها أحمد بن أويس صاحب العراق وأذربيجان إلى أن زحف عليهم تيمور سنة ( 788 ) فهلك شاه ولي في حروبه عليها وملكها تيمور ، ثم زحف إلى أصبهان فأطاعوه طاعة ممرضة وخالفه في قومه كبير من أهل نسبه يعرف بقمر الدين فكرّ راجعا وحاربه إلى أن محا أثره ، واشتغل بسلطان المغل وزاحم طقتمش مرارا حتى أوهن أمره ، ثم رجع إلى أصبهان سنة ( 794 ) ثم زحف إلى بغداد سنة ( 795 ) ففرّ منها أحمد بن أويس المتغلّب عليها بعد بني هولاكو واستولى عليها تيمور ونهبها . وبلغه حركة طقتمش في جميع المغل فأحجم وتأخر إلى قلاع الأكراد وأطراف بلاد الروم وأناخ على قراباغ ورجع طقتمش ثم سار إليه تيمور أول سنة ( 797 ) وغلبه على ملكه وأخرجه من سائر أعماله فلحق ببلغار ورجع سائر المغل الذين كانوا معه إلى تيمور فأضحت أمم المغل والتتر كلّها في جملته ، وصاروا تحت لوائه والملك للّه .
--> ( 1 ) الضوء اللامع ( 3 / 46 - 50 رقم 192 ) .