محمد بن علي الشوكاني

201

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الخيل والملابس الفاخرة . واستقر الحال على أن النصرانيّ يلبس العمامة الزرقاء ، واليهوديّ يلبس العمامة الصفراء في جميع الديار المصرية والشامية ولا يركب أحد منهم فرسا ولا يتظاهر بملبوس فاخر ولا يضاهي المسلمين في شيء من ذلك . وصمّم في ذلك بعد أن بذلوا أموالا كثيرة فامتنع وضاق بهم الأمر جدا حتى أسلم كثير منهم وهدمت في هذه الكائنة عدة كنائس . وأبطل عيد الشهيد وهو موسم من مواسم النصارى كانوا يخرجون إلى النيل فيلقون فيه أصبعا لبعض من سلف منهم يزعمون أن النيل لا يزيد إلا إن وضع الإصبع فيه . وكان يحصل في ذلك العيد من الفجور والفسق والمجاهرة بالمعاصي أمر عظيم . وكان صاحب الترجمة قد غلب هو وسلار على سلطنة الناصر ولم يبق بيده إلا الاسم وكان يبالغ في التأدب مع رفيقه سلار ، فلما حجروا على الناصر التصرّف في المملكة وصار معهما صورة بلا حقيقة ، أظهر أنه يريد الحجّ ثم خرج وعدل من الطريق إلى الكرك [ وأرسل ] « 1 » إلى الأمراء بمصر بأنه قد ترك الملك فاضطرب الأمراء عند ذلك وتشاوروا [ فيمن ] « 2 » يستقر في السلطنة مكانه فحسّن سلار لبيبرس أن يتسلطن فأجابه إلى ذلك بعد تمنّع كبير وأفتاه جماعة من العلماء بجواز ذلك فتسلّطن وتلقّب بالمظفّر وكتب عهده عن الخليفة وركب بالعمامة المدوّرة ، والتقليد على رأس الوزير . وناب عنه سلار على عادته وأطاعه أهل الشام وذلك كلّه في شهر شوال سنة ( 708 ) ويقال إن التشاريف التي أعطاها الأمراء وغيرهم كانت ألف تشريف ومائتين وأبطل ضمان الخمر من طرابلس وكان ذلك من حسناته . فلما كان وسط سنة ( 709 ) خامر عليه جماعة من الأمراء وتوجّهوا إلى الناصر فأخذوه من الكرك فتوجّهوا معه إلى دمشق وساروا في عسكر كثير ، فلما تحقق حركة الناصر جرّد إليه عسكرا كثيرا فخامروا وانهزموا ثم لم يرسل أحدا إلا خامر عليه حتى صهره زوج ابنته . وفي غضون ذلك زين بعض الفقهاء لبيبرس أن

--> ( 1 ) في [ ب ] وراسل . ( 2 ) في [ ب ] من .